الشيخ محمد النهاوندي

548

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

وقيل : كان العبّاس بن عبد المطلب وخالد شريكين في الجاهليّة يسلفان في الربا ، فجاء الإسلام ، ولهما أموال عظيمة [ في الرّبا ] فأنزل اللّه [ هذه ] الآية ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « ألا إنّ كلّ ربا في الجاهليّة موضوع ، وأوّل ربا أضعه ربا العبّاس بن عبد المطلب ، وكلّ دم في الجاهليّة موضوع ، وأوّل دم أضعه دم ربيعة بن الحارث ابن عبد المطلب » « 1 » . وعن القمّي رحمه اللّه : لمّا نزلت الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا قام خالد بن الوليد ، فقال : يا رسول اللّه ربا « 2 » أبي في ثقيف ، وقد أوصاني عند موته بأخذه ، فأنزل اللّه « 3 » : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ما أمرتم به من الاتّقاء ، وترك بقايا الرّبا ، فقد عارضتم اللّه ، وتجرّأتم عليه فَأْذَنُوا واعلموا بِحَرْبٍ عظيمة ، وغضب شديد ، وعذاب أليم ، كائن مِنَ اللَّهِ بالنّار وَ من رَسُولِهِ بالقتال والسّيف . روي أنّه كان لثقيف مال على بعض قريش ، فطالبوهم عند المحل بالمال والرّبا ، فنزلت الآية ، فقالت ثقيف : لا بدّ لنا بحرب اللّه ورسوله « 4 » . وَإِنْ تُبْتُمْ من أخذ الرّبا بعد ما سمعتموه من النّهي والوعيد فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ أن تأخذوها كاملا لا تَظْلِمُونَ غرماءكم بأخذ الزّيادة وَلا تُظْلَمُونَ أنتم من قبلهم بالتّنقيص والمماطلة . وَإِنْ كانَ ووجد في غرمائكم ذُو عُسْرَةٍ وغير متمكّن من تهيئة المال - زائدا على المستثنيات المعهودة في الفقه - بسبب التّلف ، أو كساد المتاع ، أو انقطاع تصرّفه عنه مع وجوده ، بظلم ظالم ونحوه فَنَظِرَةٌ وإمهال واجب عليكم إِلى زمان حصول مَيْسَرَةٍ وقدرة على الأداء ، فلا يجوز مطالبته بالدّين . عن الصادق عليه السّلام ، قال : « خلّوا سبيل المعسر كما خلّاه اللّه » « 5 » . روي أنّه لمّا نزلت آية فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قالت الإخوة الأربعة الذين كانوا يعاملون بالربا : بل نتوب إلى اللّه ، فإنّه لا طاقة لنا بحرب اللّه ورسوله ، فرضوا برأس المال ، وطالبوا بني المغيرة بذلك ، فشكا بنو المغيرة العسرة ، وقالوا : أخّرونا إلى أن ندرك الغلّات ، فأبوا أن يؤخّروهم ، فنزلت

--> ( 1 ) . مجمع البيان 2 : 673 . ( 2 ) . كذا ، والظاهر رابى بمعنى أعطى ماله بالربا . ( 3 ) . تفسير القمي 1 : 93 ، تفسير الصافي 1 : 281 . ( 4 ) . تفسير أبي السعود 1 : 267 . ( 5 ) . الكافي 4 : 35 / 3 ، تفسير الصافي 1 : 282 .