الشيخ محمد النهاوندي
505
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
ثمّ ذكر اللّه تعالى اختلاف أمم الأنبياء ، ووقوع القتال بينهم ، مع أنّ الأنبياء كانوا في كمال العظمة وعلوّ المقام تسلية لقلب حبيبه ، بقوله : تِلْكَ جماعة الرُّسُلُ الّذين أرسلناهم لإصلاح الأرض ، ودفع الفساد ، وهداية العباد فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ في المقامات المعنويّة ، ومرتبة الرسالة عَلى بَعْضٍ آخر مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وشافهه بالمخاطبة كخاتم النّبيّين صلّى اللّه عليه وآله في ليلة المعراج وغيرها ، وكموسى بن عمران وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ كثيرة ، لا يقاس بغيره . في أفضلية خاتم النبيين صلّى اللّه عليه وآله على جميع الأنبياء والمرسلين والملائكة المقرّبين ولعلّ الفرق بين التّفضيل المذكور في الصدر ، والرفع المذكور هنا ، أنّ الأوّل لبيان أفضليّة بعض الرّسل على بعض ، وتفاوت مراتب بعضهم بالقياس إلى [ بعض ] آخر ، وهنا لبيان الرّفعة المطلقة من غير إضافة ونسبة إلى بعض آخر ، كما أنّ رفعة السّلطان رفعة مطلقة بالنّسبة إلى الفقير ، ولا يقال : إنّ السّلطان أرفع قدرا من الفقير الصّعلوك ، فإن رتبة الفقير ليس بقابل أن تقع [ في ] طرف النّسبة لرتبة السّلطان ، بخلاف رتبة السلطان بالنّسبة إلى سلطان آخر . وهذه المرتبة من الرّفعة لخاتم النّبيّين صلّى اللّه عليه وآله ، حيث إنّه أوتي ما لم يؤت أحد من المرسلين ، ولو أنّ إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السّلام كانوا في زمانه عليه السّلام لم يسعهم إلّا الايمان به واتّباع دينه . عن ( العيون ) : عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « ما خلق اللّه خلقا أفضل منّي ، ولا أكرم عليه منّي » . قال عليّ عليه السّلام : « فقلت : يا رسول اللّه أنت أفضل أم جبرئيل ؟ » فقال : « إنّ اللّه فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقرّبين ، وفضّلني على جميع النّبيّين والمرسلين ، والفضل بعدي لك يا علي ، وللأئمّة من بعدك ، وإنّ الملائكة لخدّامنا ، وخدّام محبّينا » « 1 » . عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أعطيت خمسا ، لم يعطهنّ أحد قبلي ولا فخر : بعثت إلى الأحمر والأسود وكان النبيّ قبلي يبعث إلى قومه ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، ونصرت بالرّعب أمامي مسيرة شهر ، واحلّت لي الغنائم ولم تكن لأحد قبلي ، وأعطيت الشّفاعة فادّخرتها لامّتي ، فهي نائلة إن شاء اللّه لمن لا يشرك باللّه شيئا » « 2 » . وروى البيهقي في ( فضائل الصّحابة ) على ما نقله الفخر الرّازي مع نهاية عصبيّته : أنّه ظهر عليّ عليه السّلام من بعيد ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « هذا سيّد العرب » فقالت عائشة : ألست أنت سيّد العرب ؟ فقال : « أنا سيّد
--> ( 1 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 262 / 22 ، تفسير الصافي 1 : 258 . ( 2 ) . تفسير الرازي 6 : 198 .