الشيخ محمد النهاوندي
476
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
بإعطاء الزّائد على ما هو المعروف من الأجر . فبيّن اللّه تعالى أنّه ليس للزوج أخذ الرّضيع من امّه بقوله : وَالْوالِداتُ [ سواء أ ] كنّ مزوّجات أو مطلّقات يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ وجوبا إن توقّفت حياتهم على إرضاع الوالدات ، كأن لم تكن مرضعة أخرى ، أو لم يأخذوا ثدي غيرهنّ ، أو كان لبن غيرهنّ مضرّا . أو جوازا في غير الصّور [ المذكورة ] مع حقّ الأولويّة لهنّ ، فلا يجوز للزّوج أخذ الولد منهنّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ تامّين بالتّدقيق ، لا على المسامحة والتّصرّف . هذا لِمَنْ أَرادَ من الوالد والوالدة أَنْ يُتِمَّ ويكمل الرَّضاعَةَ إذ تمام الحولين أقصى مدّة الرضاع ، ويجوز أنقص منهما . وروي أنّه : « ما نقص عن أحد وعشرين [ شهرا ] فهو جور على الصّبيّ » « 1 » . وروي عن ابن عبّاس : « أنّ هذا الحدّ ليس لكلّ مولود ، ولكن لمن ولد لستّة أشهر ، وإن ولد لسبعة [ أشهر ] فثلاثة وعشرون ، وإن ولد لتسعة [ أشهر ] فأحد وعشرون شهرا « 2 » . فإن لم يردن تكميل الرضاع فليس للآباء إلزامهنّ على الارضاع في تمام الحولين » . في ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام : « لا تجبر الحرّة على إرضاع الولد ، وتجبر امّ الولدّ « 3 » . وعن النّبى صلّى اللّه عليه وآله : « ليس للصبيّ لبن خير من لبن امّه » « 4 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « ما من لبن ارضع « 5 » به الصبيّ أعظم بركة [ عليه ] من لبن امّه » « 6 » . وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ عبّر به عن الوالد للإشارة إلى أنّ الولد للوالد ، والامّ وعاء ، وتجب نفقته عليه ، وأجر إرضاعه هو رِزْقُهُنَّ ومأكولهنّ وَكِسْوَتُهُنَّ وملبوسهنّ بِالْمَعْرُوفِ بين النّاس ممّا يناسب حال المرأة . ثمّ لمّا كان مجال أن يقال : لم لم تجب مؤنة الأمّهات على أنفسهنّ ولم قيّد إيجاب الإنفاق على الوالد بكونه بالمعروف ؟ فأجاب سبحانه بقوله : لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ من كلّ من الوالدين الأخرى إِلَّا وُسْعَها وما يسهل تحمّله عليها ، فإنّ إلزام الامّ على مؤنة نفسها ، مع ضعفها وعدم قدرتها على
--> ( 1 ) . مجمع البيان 2 : 586 . ( 2 ) . مجمع البيان 2 : 586 . ( 3 ) . الكافي 6 : 40 / 4 . ( 4 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 34 / 69 . ( 5 ) . في الكافي : يرضع . ( 6 ) . الكافي 6 : 40 / 1 .