الشيخ محمد النهاوندي

477

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

التّكسّب ، إلزام بما هو خارج عن وسعها . وكذا إلزام الأب على الإنفاق ، فوق حدّ المعروف ، إلزام بما هو خارج عن وسعه ، ولعلّه للإشارة إلى ذلك قال : لا تُضَارَّ والِدَةٌ والدا بِوَلَدِها بأن تطلب منه ما ليس بعهد من الرّزق والكسوة ، أو تمنع زوجها من نفسها مخافة الحمل وَلا مَوْلُودٌ لَهُ والدة بولده بأن يأخذ الولد منها ، أو يمنعها شيئا من حقّها بِوَلَدِهِ . وقيل : إنّ المعنى أنّه لا يجوز أن يغيظ أحدهما صاحبه بسبب الولد ، مثل أن ينزع الأب الولد من امّه مع رغبتها في إمساكه ، أو يضيّق عليها في الرّزق والكسوة ، أو تطلب منه المواقعة ويتمنّع عليها ، وإضرار الأمّ على الأب مثل أن تمتنع من إرضاعه غيظا على الأب وتلقيه إليه ، أو تطلب منه فوق العدل والمعروف ، أو تمتنع من التمكين للزّوج . عن ( الكافي ) : عن الصادق عليه السّلام ، سئل عن هذه الآية ، فقال : « كانت المراضع تدفع إحداهنّ الرّجل إذا أراد الجماع ، تقول : لا أدعك إنّي أخاف أن أحبل ، فأقتل ولدي هذا الذي ارضعه . وكان الرّجل تدعوه المرأة ، فيقول : أخاف أن أجامعك فأقتل ولدي ، فيدعها فلا يجامعها . فنهى اللّه تعالى عن ذلك أن يضارّ الرّجل المرأة ، والمرأة الرجل » « 1 » . وعنه عليه السّلام : « إذا طلّق الرّجل امرأته وهي حبلى ، أنفق عليها حتى تضع حملها ، فإذا أرضعته أعطاها أجرها ولا يضارّها ، إلّا أن يجد من هو أرخص أجرا منها ، فإن رضيت بذلك الأجر فهي أحقّ بابنها ، حتى تفطمه » « 2 » الخبر . ثمّ بيّن الحكم بعد موت الأب بقوله : وَعَلَى الْوارِثِ من الوالد ، يجب مِثْلُ ذلِكَ الرّزق والكسوة الواجبين على الأب من نصيب الولد من تركة أبيه . عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قضى في رجل توفّي وترك صبيّا ، واسترضع له : « أنّ أجر رضاع الصّبيّ ممّا يرث من أبيه وامّه » « 3 » . وعن ( الكافي ) : عن الصادق عليه السّلام ، في قوله تعالى : وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ : « أنّه نهى أن يضارّ بالصّبيّ ، أو تضارّ امّه في رضاعه . وليس لها أن تأخذ في رضاعة فوق حولين كاملين » « 4 » .

--> ( 1 ) . الكافي 6 : 41 / 6 . ( 2 ) . الكافي 6 : 103 / 2 . ( 3 ) . من لا يحضره الفقيه 3 : 309 / 1487 . ( 4 ) . الكافي 6 : 103 / 3 .