الشيخ محمد النهاوندي

458

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

ثمّ لمّا كانت هذه الأحكام المحكمات آيات ربوبيته ورحمته لكونها جامعة لصلاح العباد ، قال : وَيُبَيِّنُ آياتِهِ ودلائل ربوبيّته ورحمته لِلنَّاسِ كافّة لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ بها ، ويتفكّرون فيها ، فيعملون بما هو صلاحهم ونجاحهم . قيل : إنّ إيراد التذكّر هنا للإشعار بأنّه لوضوحها غير محتاجة إلى التفكّر والتّدبّر « 1 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 222 ] وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( 222 ) ثمّ لمّا بيّن سبحانه حكم النّكاح الذي هو غير منفكّ عن المواقعة غالبا ، حكى السّؤال السابع الذي كان عن حكم المواقعة في حال الحيض بقوله : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ وعن مخالطة النّساء في حال تلوثّهنّ بالدّم الخاصّ الخارج من الرّحم . قيل : إنّ حكاية الأسئلة الثلاثة مقترنة بواو العطف لكون جميعها في وقت واحد بخلاف ما عداها فإنّهم سألوها في أوقات متفرّقة « 2 » . وقيل : إنّ سبب السؤال أنّ اليهود والمجوس كانوا يتباعدون عن المرأة الحائض بحيث لا يساكنونها ولا يواكلونها ، والنّصارى كانوا بخلاف ذلك حتّى إنّهم لم يبالوا بجماعها ، وأهل الجاهليّة كانت رؤيتهم رؤية اليهود ، فسأل أبو الدّحداح ونفر من الصّحابة عن الحكم ، فنزلت « 3 » قُلْ هُوَ أَذىً وقذارة مؤذية لمن يقربهنّ فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ واجتنبوا مجامعتهنّ فِي الْمَحِيضِ ومجرى الدّم الخاصّ ، وهو الفرج . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رواية : « أنّ دم الحيض حارّ عبيط أسود ، له دفع وحرارة » « 4 » . الخبر . وفي حكمه ما يخرج في أيّام العادة ولو كان فاقدا للصّفات ، لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لزينب بنت جحش « 5 » : « دعي الصّلاة أيّام أقرائك » « 6 » .

--> ( 1 ) . تفسير أبي السعود 1 : 222 ، تفسير روح البيان 1 : 346 . ( 2 ) . تفسير الرازي 6 : 62 ، تفسير أبي السعود 1 : 222 . ( 3 ) . تفسير الرازي 6 : 63 . ( 4 ) . الكافي 3 : 91 / 1 . ( 5 ) . في تفسير الرازي : لفاطمة بنت أبي حبيش . ( 6 ) . تفسير الرازي 6 : 67 .