الشيخ محمد النهاوندي

454

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

يحتاج إليه المنفق « 1 » . وقيل : أن ينفق ما يسهل ويتيسّر « 2 » . وعن الصادق عليه السّلام قال : « العفو : الوسط » « 3 » . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « خير الصّدقة ما أبقت غنى و [ لا ] يلام على كفاف » « 4 » . وعن جابر بن عبد اللّه ، قال : بينما نحن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذ جاءه رجل بمثل البيضة من ذهب ، فقال : يا رسول اللّه ، خذها صدقة ، فو اللّه لا أملك غيرها ، فأعرض عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثمّ أتاه من بين يديه فقال : « هاتها » مغضبا ، فأخذها منه ثمّ حذفه بها بحيث لو أصابته لأوجعته ، ثمّ قال : « يأتيني أحدكم بماله لا يملك غيره ثمّ يجلس يتكفّف النّاس ، إنّما الصّدقة عن ظهر غنى ، خذها فلا حاجة لنا فيها » « 5 » . وعن الباقر عليه السّلام : « أنّ العفو ما يفضل عن قوت السّنة » « 6 » . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه كان يحبس لأهله قوت سنة « 7 » . قال بعض الحكماء : الفضيلة بين طرفي الإفراط والتّفريط ، فالإنفاق الكثير هو التّبذير ، والتّقليل جدّا هو التقتير ، والعدل هو الفضيلة « 8 » . كَذلِكَ التّبيين والتّوضيح لأحكام الإنفاق يُبَيِّنُ اللَّهُ ويوضّح لَكُمُ أيّها المسلمون الْآياتِ الدّالّة على سائر الأحكام التي تحتاجون إليها لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ولكي تنظروا وتتأمّلوا فِي أموركم الرّاجعة إلى الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وتعلموا مصالحكم فيهما ، وتختاروا ما هو أصلح وأنفع لكم . وقيل : إنّ المراد كبيان الأحكام في كمال الوضوح ، يبيّن اللّه لكم دلائل المعاد ، لكي تتفكّروا في أنّ أيّهما خير وأبقى فتعملون بما هو أنفع وأصلح لكم « 9 » . والسؤال السادس : ما حكاه اللّه بقوله : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ مخالطة الْيَتامى وحكم التصرّف في أموالهم . وعن الصادق عليه السّلام : « لمّا نزلت إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً « 10 » خرج كلّ من كان عنده

--> ( 1 و 2 ) . تفسير الرازي 6 : 48 . ( 3 ) . تفسير العياشي 1 : 219 / 418 . ( 4 ) . تفسير الرازي 6 : 49 . ( 5 ) . تفسير الرازي 6 : 49 . ( 6 ) . مجمع البيان 2 : 558 . ( 7 و 8 ) . تفسير الرازي 6 : 49 . ( 9 ) . تفسير أبي السعود 1 : 220 . ( 10 ) . النساء : 4 / 10 .