الشيخ محمد النهاوندي

429

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

وعن الصادق عليه السّلام : « رضوان اللّه والجنّة » « 1 » . وتنكير الحسنة لعلّه لإظهار المذلّة وعدم القابليّة لجميع حسنات الدنيا والآخرة ، ولإظهار جنسها كأنّه يقول : يغنيني حسنة واحدة ، فكيف بأكثر منها ؟ وملخّصه : أكثروا من ذكر اللّه واسألوا سعادتكم في الدّارين . ثمّ لإظهار أنّ أهمّ الأمور النّجاة من العقاب ، خصّه بالذكر بقوله : وَقِنا عَذابَ النَّارِ بالمحافظة من ارتكاب الشّهوات واللذات المؤدّية إليه وبشمول العفو والمغفرة . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « هو عذاب امرأة [ السوء ] » الخبر « 2 » . ولعلّه لأنّ المرأة السّوء توقع الرّوح في المعاصي . أُولئِكَ الدّاعون بهذا الدّعاء على هذا الوصف لَهُمْ نَصِيبٌ وافر حاصل وكائن مِمَّا كَسَبُوا وهو الدّعاء الذي هو من أعظم العبادات ، أو المراد : لهم نصيب من جنس ما كسبوا من الأعمال الصّالحة الحسنة ، فإنّ لكلّ عمل ما يسانخه من الأجر . في كيفية الحساب وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « معناه أنّه يحاسب الخلائق دفعة كما يرزقهم دفعة » « 3 » . وعن ( تفسير الإمام عليه السّلام ) « لأنّه لا يشغله شأن عن شأن ، ولا محاسبة عن محاسبة ، فإذا حاسب واحدا فهو في تلك الحال محاسب للكلّ ، يتمّ حساب الكلّ بتمام حساب الواحد ، وهو كقوله : ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ » « 4 » . وتوصيف نفسه تعالى بسرعة الحساب لعلّه لأن لا يخاف الدّاعي من طول الوقوف في موقف الحساب ، بل يطمئنّ بوصوله إلى ما أعدّ له في القيامة بأسرع زمان . وقيل : إنّ المراد من الحساب مجازاة الخلق على أعمالهم « 5 » . وقيل : إنّ اللّه يخلق كلاما يسمعه الخلق ، يعلم به ما له وما عليه « 6 » . عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه سئل : كيف يحاسب اللّه سبحانه الخلق ولا يرونه ؟ قال : « [ كما ] يرزقهم

--> ( 1 ) . التهذيب 6 : 327 / 900 . ( 2 ) . تفسير أبي السعود 1 : 209 ، تفسير روح البيان 1 : 319 . ( 3 ) . مجمع البيان 2 : 531 . ( 4 ) . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : 606 / 358 ، والآية من سورة لقمان : 31 / 28 . ( 5 ) . مجمع البيان 2 : 531 . ( 6 ) . تفسير الرازي 5 : 191 .