الشيخ محمد النهاوندي
430
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
ولا يرونه » « 1 » . ونقل عن ابن عبّاس أنّه قال : لا حساب على الخلق ، بل يقفون بين يدي اللّه تعالى ، ويعطون كتبهم بأيمانهم ، فيها سيّئاتهم ، فيقال لهم : هذه سيّئاتكم قد تجاوزت عنها ، ثمّ يعطون حسناتهم ، ويقال : هذه حسناتكم قد ضاعفتها لكم « 2 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 203 ] وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 203 ) ثمّ أنّه تعالى لمّا ذكر الوقوف في عرفات والمشعر ، وبيّن جملة من وظائفهما ، ذكر بعض أحكام الوقوف بمنى ، بقوله : وَاذْكُرُوا اللَّهَ بالتّكبيرات في أعقاب خمس عشرة صلاة من ظهر يوم النّحر إلى صلاة الفجر من اليوم الثالث فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ قليلات مسمّيات بأيّام التّشريق لمن كان بمنى ، وعشر صلوات لمن كان بغير منى . وكيفيّة التّكبير : « اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، لا إله إلّا اللّه ، واللّه أكبر ، اللّه أكبر ، وللّه الحمد . اللّه أكبر على ما هدانا ، اللّه أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام » كذا روي عنهم عليهم السّلام « 3 » . وروي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمر مناديا ينادي : « الحجّ عرفة ، من جاء ليلة جمع « 4 » قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحجّ ، وأيّام منى ثلاثة أيّام » الخبر « 5 » . فَمَنْ تَعَجَّلَ في النّفر وطلب الخروج من منى فِي يَوْمَيْنِ بعد يوم النّحر ، إذا فرغ من رمي الجمار فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ في التّعجيل وَمَنْ تَأَخَّرَ النّفر حتّى رمى في اليوم الثالث فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ بالتأخير ، فيكون الحاصل التّخيير بين الأقلّ والأكثر . وقالوا : هذا ردّ على أهل الجاهليّة ، فإنّ منهم من آثم وعيّب المتعجّل ، ومنهم من عيّب المتأخّر وآثمه ، فرّد اللّه عليهم بأنّه لا إثم في التّعجيل والتأخير « 6 » . عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن هذه الآية ، فقال : « ليس هو على أنّ ذلك واسع ، إن شاء صنع ذا وإن شاء صنع ذا ، لكنّه يرجع مغفورا له لا إثم عليه ولا ذنب له » « 7 » .
--> ( 1 ) . نهج البلاغة : 528 / 300 . ( 2 ) . تفسير الرازي 5 : 190 . ( 3 ) . تفسير الصافي 1 : 218 . ( 4 ) . جمع : علم للمزدلفة ، سمّيت به لأنّ آدم عليه السّلام وحواء لمّا أهبطا اجتمعنا بها . ( 5 ) . تفسير الرازي 5 : 192 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 1 : 321 ، تفسير الصافي 1 : 219 . ( 7 ) . من لا يحضره الفقيه 2 : 289 / 1427 .