الشيخ محمد النهاوندي

424

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

الجائع ، فأزال اللّه هذا الوهم « 1 » ، بقوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ وبأس في أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا وربحا كائنا مِنْ رَبِّكُمْ وتطلبوا مالا بالتّجارة المحلّلة . قيل : إنّ عكاظ ومجنّة وذا المجاز كانوا يتّجرون في أيّام الموسم فيها ، وكانت معائشهم منها ، فلمّا جاء الإسلام كرهوا أن يتّجروا في الحجّ بغير الإذن ، فسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فنزلت « 2 » . عن ( العيّاشي ) : عن الصادق عليه السّلام : « فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ يعني الرّزق ، إذا أحلّ الرجل من إحرامه وقضى نسكه فليبع وليشتر في الموسم » « 3 » . وفي رواية أخرى فَضْلًا أي مغفرة « 4 » . وروي عن الباقر عليه السّلام : « أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ هو أن يبتغي الإنسان حال كونه حاجّا أعمالا أخرى تكون موجبة لاستحقاق فضل اللّه ورحمته ، مثل إغاثة الملهوف ، وإعانة الضّعيف ، وإطعام الجائع » « 5 » . وقال بعض علماء العامّة معترضا عليه : إنّ هذه الأعمال بين واجب ومندوب ، ولا يصحّ أن يقال فيها : ( لا جناح ) فإنّ هذا التعبير مختصّ بالمباحات « 6 » . وفيه : أنّ استعمال ( لا جناح ) في الواجبات غير عزيز إذا كان في مورد توهّم الحصر كقوله تعالى : ليس عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ « 7 » . ثمّ اعلم أنّه لا تعارض بين الرّوايات المفسّرة للفضل ، لأنّ كلّ واحد منها محمول على بيان نوع من أنواعه . فَإِذا أَفَضْتُمْ ودفعتم أنفسكم للرجوع مِنْ عَرَفاتٍ بكثرة ومضيتم منها إلى المزدلفة ، [ كما ] عن ( تفسير الإمام عليه السّلام ) « 8 » وعرفات علم للموقف . روي : أنّه تمثّل جبرئيل لإبراهيم فيه ، فلمّا رآه عرفه ، فسمّي ذلك الموضع عرفات « 9 » . ونقل : أنّ جبرئيل كان يدور به في المشاعر ، ويقول : عرفت ؟ فلمّا رآه ، قال : عرفت « 10 » .

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 5 : 171 . ( 2 ) . تفسير الرازي 5 : 171 . ( 3 ) . تفسير العياشي 1 : 206 / 366 . ( 4 ) . عوالي اللآلي 2 : 92 / 246 . ( 5 ) . تفسير الرازي 5 : 172 . ( 6 ) . تفسير الرازي 5 : 172 . ( 7 ) . النساء : 4 / 101 . ( 8 ) . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : 605 / 358 . ( 9 ) . تفسير روح البيان 1 : 316 . ( 10 ) . تفسير روح البيان 1 : 316 .