الشيخ محمد النهاوندي
425
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
ونقل أيضا : أنّ آدم وحوّاء اجتمعا بعرفات وتعارفا « 1 » . فَاذْكُرُوا اللَّهَ وجوبا بالدعاء والتّكبير والتّهليل عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وهو جبل سمّي قزح « 2 » ، ولقّب بالمشعر لأنّه معلم العبادة ، ووصف بالحرام لحرمته « 3 » . روي عن جابر : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا صلّى الفجر بالمزدلفة بغلس ، ركب ناقته حتّى أتى المشعر الحرام ، فدعا وكبّر وهلّل ، ولم يزل واقفا حتّى أسفر « 4 » . وَاذْكُرُوهُ ذكرا حسنا ، على ما قيل « 5 » كَما هَداكُمْ هداية حسنة إلى المناسك وغيرها من العبادات . أو المراد اذكروه لأنّه علّمكم دين الإسلام ، أو علّمكم كيف تذكرونه . وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ أي قبل الهدى أو التّعليم لَمِنَ الضَّالِّينَ بكيفيّة ذكره وعبادته . نقل عن ابن عبّاس أنّه نظر إلى النّاس في هذا اللّيلة ، وقال : كان النّاس إذا أدركوا هذه لم يناموا « 6 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 199 إلى 202 ] ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 199 ) فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ( 200 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 201 ) أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 202 ) ثمّ أنّه نقل أنّ قريشا وجماعة من حلفائهم كانوا يسمّون بالحمس لتشدّدهم في دينهم ، لم يكونوا يقفون بعرفات ، بل كان وقوفهم بالمزدلفة ، ولا يتجاوزون عنها لأنّهم كانوا يترفّعون على النّاس ، ويقولون : نحن أهل اللّه ، ولا نحلّ حرم اللّه ، وأنّ الحرم أشرف من غيره ، فالوقوف به أولى ، وسائر النّاس كانوا يقفون بعرفات ، فأمر اللّه المؤمنين بالوقوف بعرفات « 7 » ، بقوله : ثُمَّ أَفِيضُوا وارجعوا وكلمة ( ثمّ ) للتّرتيب في الرّتبة ، ولتكن إفاضتكم مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ . عن الصادق عليه السّلام : « يعني بالنّاس إبراهيم ، وإسماعيل ، وإسحاق ، ومن بعدهم ممّن أفاض من
--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 1 : 316 . ( 2 ) . في النسخة : بقرج . ( 3 ) . تفسير البيضاوي 1 : 112 ، تفسير أبي السعود 1 : 208 . ( 4 ) . تفسير البيضاوي 1 : 112 . ( 5 ) . تفسير البيضاوي 1 : 112 . ( 6 ) . تفسير الرازي 5 : 178 . ( 7 ) . مجمع البيان 2 : 527 .