الشيخ محمد النهاوندي

423

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

عن ( الكافي ) : عن الصادق عليه السّلام : « الرّفث : الجماع ، والفسوق : الكذب والسّباب ، والجدال : قول الرّجل : لا واللّه ، وبلى واللّه » « 1 » . وقال : « في الجدال شاة ، وفي [ السباب و ] الفسوق بدنة « 2 » ، والرّفث فساد الحجّ » « 3 » . والمراد من النّفي ، النّهي بأبلغ بيان ، وتخصيص تحريم الثّلاثة بالحجّ مع كونها حراما مطلقا لكون الحرمة فيه أشدّ ، كلبس الحرير في الصّلاة . ثمّ حثّ المؤمنين إلى الأعمال الحسنة بعد النّهي عن القبائح بقوله : وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ وعمل صالح وبرّ يَعْلَمْهُ اللَّهُ فيجازيكم به أحسن الجزاء وَتَزَوَّدُوا بالأعمال الصالحة لسفر الآخرة فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ فيه التَّقْوى . أو المراد التزوّد بالمؤونة في السّفر الدّنيويّ ولو بسبب التّقوى ، كما قال تعالى : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ « 4 » . نقل أنّهم كانوا يحجّون بغير زاد ، فيكونون كلّا على النّاس ، فأمر اللّه المؤمنين بالتزوّد للشّفر ، لأنّه لا ينبغي استطعام النّاس والتّثقيل عليهم « 5 » . ثمّ بعد بيان فائدة التّقوى ، وأنّه خير الزّاد ، أمر به بقوله : وَاتَّقُونِ في مخالفتي واحترزوا عقابي يا أُولِي الْأَلْبابِ وتوجيه الخطاب إلى ذوي العقول السّليمة ، لأنّ العقل يحثّ العاقل على التّقوى وملازمته ، فمن لا تقوى له لا عقل له ، لأنّه ترك ما فيه خير الدنيا والآخرة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 198 ] لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ( 198 ) ثمّ أنّه روي عن ابن عبّاس أنّه كان ناس من العرب يحترزون [ من ] التجارة في أيّام الحجّ ، وإذا دخل العشر بالغوا في ترك البيع والشراء بالكلّيّة ، وكانوا يسمّون التاجر في الحجّ الدّاج ، ويقولون : هؤلاء الدّاج وليسوا بالحاج ، ومعنى الدّاج المكتسب الملتقط . وبالغوا في الاحتراز عن الأعمال إلى أن امتنعوا عن إغاثة الملهوفين ، وإعانة الضعفاء ، وإطعام

--> ( 1 ) . الكافي 4 : 338 / 3 . ( 2 ) . في الكافي : بقرة . ( 3 ) . الكافي 4 : 339 / 6 . ( 4 ) . الطلاق : 65 / 2 و 3 . ( 5 ) . تفسير الصافي 1 : 215 .