الشيخ محمد النهاوندي
422
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
تنقص ثواب صيام العشرة عن الأضحيّة . و ذلِكَ التمتّع بمحرّمات الإحرام جائز بين العمرة والحجّ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ بأن يكون بينهم وبين المسجد اثنى عشر ميلا فما دونها من كلّ جانب . عن ( الكافي ) : عن الصادق عليه السّلام في هذه الآية : « من كان منزلة على ثمانية عشر ميلا من [ بين يديها ، وثمانية عشر ميلا من ] خلفها ، وثمانية عشر ميلا عن يمينها ، وثمانية عشر ميلا عن يسارها ، فلا متعة له ، مثل مرّ « 1 » وأشباهها » « 2 » . وَاتَّقُوا اللَّهَ فيما فرض عليكم ، كما عن ابن عبّاس « 3 » وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ لمن تهاون بحدوده ولم يحافظ على أوامره ونواهيه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 197 ] الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ ( 197 ) في بيان أشهر الحجّ ثمّ بيّن اللّه تعالى زمان الحجّ بقوله : الْحَجُّ وقته أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ معيّنات عند اللّه ، معروفات عند النّاس ، وهي : شوّال ، وذو القعدة ، وذو الحجّة ، على ما روى عن الصادقين عليهما السّلام قالا : « ليس لأحد أن يحجّ فيما سواهنّ ، ومن أحرم بالحجّ في غير أشهر الحجّ فلا حجّ له » « 4 » . فَمَنْ فَرَضَ وأوجب على نفسه فِيهِنَّ الْحَجَّ بأن اشتغل به وشرع فيه . عن ( الكافي ) و ( العيّاشي ) قال : قال الصادق عليه السّلام : « الفرض : التّلبية والإشعار والتّقليد ، فأيّ ذلك فعل فقد فرض الحجّ » « 5 » . أقول : فيه دلالة على وجوب إتمام الحجّ بالاشتغال به والدّخول فيه وإن كان مندوبا فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ جائز فِي وقت الْحَجُّ وزمان الاشتغال بمناسكه .
--> ( 1 ) . مرّ : واد في بطن إضم ، وقيل : بطن إضم ، والمرّ أيضا : أرض بالنجد من بلاد مهرة بأقصى اليمن . ( 2 ) . الكافي 4 : 300 / 3 . ( 3 ) . تفسير الرازي 5 : 160 . ( 4 ) . تفسير العياشي 1 : 203 / 355 و 356 ، تفسير الصافي 1 : 214 . ( 5 ) . الكافي 4 : 289 / 2 ، تفسير العياشي 1 : 203 / 358 .