الشيخ محمد النهاوندي
418
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ يعني في الحرم ، وقال : فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ » « 1 » . وَاتَّقُوا اللَّهَ واحذروا غضبه ، فلا تتجاوزوا عمّا رخّص لكم ، ولا تفاتحوا بالقتال في الحرم وفي الشّهر الحرام وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بالنّصرة والمعونة والحفظ مَعَ الْمُتَّقِينَ . ثمّ روي أنّه لمّا نزلت الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ قال رجل من الحاضرين : يا رسول اللّه ، مالنا زاد ، وليس أحد يطعمنا ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن ينفقوا في سبيل اللّه ، وأن يتصدّقوا ، وأن لا يكفّوا أيديهم عن الصّدقة ولو بشقّ تمرة تحمل في سبيل اللّه ، فنزلت [ هذه الآية ] على وفق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 2 » . وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ونصرة دينه ، وطلب مرضاته من الجهاد وسائر أبواب الخير ، وهذا أمر بالجهاد بالمال بعد الأمر بالجهاد بالنّفس . في وجوب الاقتصاد في الانفاق وَ لكن لا تُلْقُوا أنفسكم ، ولا تطرحوها بِأَيْدِيكُمْ وبمباشرتكم إِلَى التَّهْلُكَةِ والتّلف بسبب الإسراف في الإنفاق وتضييع أمر المعاش وسائر ما يؤدّي إلى الهلاك . عن أبي أيّوب الأنصاريّ ، قال : إنّ اللّه تعالى لمّا أعزّ دينه ونصر رسوله صلّى اللّه عليه وآله قلنا فيما بيننا : إنّا قد تركنا أهلنا وأموالنا حتّى فشا الإسلام ونصر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله فلو رجعنا إلى أهلنا وأموالنا فأقمنا فيها وأصلحنا ما ضاع منا ؟ فأنزل اللّه هذه الآية . فالتّهلكة ما كان سببا للهلاك من الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد « 3 » . في وجوب طاعة السلطان عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « طاعة السّلطان واجبة ، ومن ترك طاعة السّلطان فقد ترك طاعة اللّه تعالى ، ودخل في نهيه ، إنّ اللّه يقول : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ « 4 » » . عن ( الكافي ) : عن الصّادق عليه السّلام قال : « لو أنّ رجلا أنفق ما في يديه في سبيل من سبيل اللّه ، ما [ كان ] أحسن ولا وفّق ، أليس يقول اللّه تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » « 5 » . ثمّ أكّد سبحانه الأمر بالإنفاق ، بالأمر بالإحسان ، من الإنفاق وسائر الأعمال الصّالحة بقوله :
--> ( 1 ) . الكافي 4 : 227 / 4 ، تفسير الصافي 1 : 210 . ( 2 ) . تفسير الرازي 5 : 135 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 1 : 309 . ( 4 ) . أمالي الصدوق : 418 / 553 . ( 5 ) . الكافي 4 : 53 / 7 .