الشيخ محمد النهاوندي

403

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

على العباد أن يشكروا للّه فيه ويعبدوه . فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ وحضر في وطنه أو أقام في مكان ولم يكن مريضا فَلْيَصُمْهُ وليخصّه بهذه العبادة الفاضلة . وَمَنْ كانَ في هذا الشّهر مَرِيضاً وإن كان مقيما أو حاضرا أَوْ كان عَلى سَفَرٍ وإن كان صحيحا سليما فليفطره في الحالين ، فإذا أفطر فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ غير شهر رمضان ، يصوم قضاء لما أفطر . قيل : في تكرير هذا الحكم تأكيد الأمر بالإفطار ، وإشعار بكونه عزيمة لا يجوز تركه « 1 » . ثمّ أشار إلى حكمة الحكم بقوله : يُرِيدُ اللَّهُ بإباحة الإفطار بِكُمُ الْيُسْرَ والتّسهيل وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ والمشقّة بالصّوم في الحالين لغاية رأفته ، وسعة رحمته . عن ( الكافي ) : عن الصادق عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه عزّ وجلّ تصدّق على مرضى امّتي ومسافريها بالتّقصير والإفطار ، أيسرّ أحدكم إذا تصدّق بصدقة أن تردّ عليه ؟ » « 2 » . وعن ( الخصال ) : عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ اللّه تبارك وتعالى أهدى إليّ [ وإلى ] امّتي هدية لم يهدها إلى أحد من الأمم كرامة من اللّه لنا » . قالوا : وما ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : « الافطار في السّفر ، والتّقصير في الصّلاة ، فمن لم يفعل ذلك فقد ردّ على اللّه عزّ وجلّ هديّته » « 3 » . ثمّ أشار إلى حكمة الأمر بالقضاء بقوله : وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ المعيّنة من أيّام الصّيام بقضاء الصّوم في غيرها . ثمّ أشار إلى حكمة الحكمين بقوله : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ وتعظّموه وتمجّدوه عَلى ما هَداكُمْ وأرشدكم إليه من أحكامه وطريق امتثالها . عن ( الكافي ) : عن الصادق عليه السّلام : « أما إنّ في الفطر تكبيرا ، ولكنّه مسنون » « 4 » . قال : قلت : وأين هو ؟ قال : « في ليلة الفطر في المغرب ، والعشاء الآخرة ، وفي صلاة الفجر ، وفي صلاة العيد ، ثمّ يقطع » . قال : قلت : كيف أقول ؟ قال : « تقول : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، لا إله إلّا اللّه ، واللّه أكبر [ واللّه أكبر ] وللّه الحمد ، اللّه أكبر على ما هدانا . وهو قول اللّه عزّ وجلّ : وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ » « 5 » .

--> ( 1 ) . تفسير الصافي 1 : 203 . ( 2 ) . الكافي 4 : 127 / 2 . ( 3 ) . الخصال : 12 / 43 . ( 4 ) . في المصدر : مستور . ( 5 ) . الكافي 4 : 166 / 1 .