الشيخ محمد النهاوندي
404
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
عن ( الفقيه ) : عن الرّضا عليه السّلام : « وإنّما جعل التّكبير في صلاة العيد أكثر منه في غيرها من الصّلوات ؛ لأنّ التّكبير إنّما هو تعظيم اللّه وتمجيده على ما هدى وعافى ، كما قال عزّ وعلا : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ » « 1 » الخبر . وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ للّه على أفضاله وألطافه من إيجاب الصّوم الذي هو موجب لتهذيب النّفوس في الشّهر الذي هو أفضل الشّهور وتسهيل الأمر فيه ، فإنّ من تفكّر في أنّ اللّه تعالى مع كمال جلاله واستغنائه راعى صلاح عبيده ومن عليهم بالألطاف العظيمة ، علم أنّه مستحقّ لغاية الشّكر والثّناء ، فيجب عليه المواظبة والاهتمام به بمقدار قدرته وطاقته . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 186 ] وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( 186 ) ثمّ أنّه تعالى بعد ما أمر بالتّكبير والشّكر ، رغّب عبيده في الدّعاء وطلب الحوائج لتنبيههم بأنّه تعالى كما يطلب منكم الطّاعة والتّكبير والشّكر ، كذلك هو مع كونه منعما عليكم بنعم لا تحصى مجيب لطلباتكم ومستجيب لدعائكم . قيل : إنّه تعالى لمّا فرض الصّوم وكان من أحكامه أنّ الصّائم إذا نام حرّم عليه الإفطار ؛ شقّ ذلك على بعضهم حتّى عصوا . ثمّ ندموا وسألوا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن توبتهم « 2 » ، فنزل : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي وروي أنّ أعرابيّا قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أقريب ربّنا فنناجيه ، أم بعيد فنناديه « 3 » . فَإِنِّي قَرِيبٌ منهم لا بالمكان ، بل بالقيموميّة والإحاطة العلميّة وسعة الرّحمة ، حيث إنّه إذا كان القرب بالمكان مرادا لامتنع أن تتساوى نسبته إلى جميع خلقه . نقل كلام الفخر الرازي في تنزيهه تعالى عن المكان نقل الفخر الرازي « 4 » [ يروى أنّ إمام الحرمين ] نزل ببعض الأكابر ضيفا ، فاجتمع عنده العلماء وسائر الأكابر ، فقال بعض أهل المجلس : ما الدّليل على تنزيهه تعالى عن المكان وهو قال : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 5 » ؟
--> ( 1 ) . من لا يحضره الفقيه 1 : 331 / 1488 . ( 2 ) . تفسير الرازي 5 : 94 . ( 3 ) . مجمع البيان 2 : 500 ، تفسير الرازي 5 : 94 ، لباب النقول : 33 . ( 4 ) . وجدناه في روح البيان ، ولم نجده عن الفخر الرازي . ( 5 ) . طه : 20 / 5 .