الشيخ محمد النهاوندي

373

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

العلم ، حافظا له كما سمعه ، غير مبدّل ولا مغيّر ، وأن لا يكون في إظهار العلم ضرر على المظهر ولا على المستمع ، وأن يكون العلم ممّا يحتاج إليه السائل في عقيدته وعمله ، بحيث يجب عليه تحصيله . ودلّت الرّوايات أيضا على أنّ حكم الآية عامّ ، وإن قيل أنّها نزلت في رؤساء اليهود وأحبارهم « 1 » . كما روي عن ابن عبّاس أنّه سأل جماعة من الأنصار نفرا من اليهود عمّا في التّوراة من صفات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ومن الأحكام ، فكتموا فنزلت « 2 » . وعنه أيضا أنّه قال : نزلت في أهل الكتاب من اليهود والنّصارى . الخبر « 3 » لوضوح أنّ خصوصيّة المورد لا يخصّص عموم الحكم . إِلَّا الَّذِينَ تابُوا ورجعوا عن كفرهم ، وندموا على كتمانهم وَأَصْلَحُوا نيّاتهم وأعمالهم وتداركوا ما أفسدوه وَبَيَّنُوا للنّاس ما في الكتب السّماويّة من نعوت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وعلائمه . فَأُولئِكَ التائبون الصالحون أَتُوبُ وأرجع عَلَيْهِمْ بقبول التّوبة والرّحمة المغفرة وَأَنَا التَّوَّابُ السّريع القبول للتّوبة ، الواسع المغفرة للتّائبين الرَّحِيمُ بالمؤمنين . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 161 إلى 162 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 161 ) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 162 ) ثمّ لمّا لم تكن في الآية السابقة دلالة على استمرار اللّعنة عليهم ، صرّح سبحانه وتعالى بكونهم ملعونين بعد الموت إذا استمرّوا على كفرهم بقوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا باللّه وبآياته وكتموها عن النّاس وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ لم يرتدعوا عن عقائدهم الفاسدة ، ولم يتوبوا من أفعالهم الشّنيعة . أُولئِكَ المصرّون على الكفر ومعاندة الحقّ ، مستقرّ عَلَيْهِمْ بعد خروجهم من الدنيا لَعْنَةُ اللَّهِ وطردهم من رحمته وَ لعنة الْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ حتّى الكفّار منهم ، حيث إنّهم يلعنون الكفّار في الدنيا لادّعائهم أنّهم ليسوا منهم ، وقد أخبر اللّه تعالى بأنّ يوم القيامة يلعن بعضهم بعضا .

--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 1 : 264 . ( 2 ) . تفسير الرازي 4 : 162 . ( 3 ) . تفسير الرازي 4 : 162 .