الشيخ محمد النهاوندي

372

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ وأوضحناه وفصّلناه لِلنَّاسِ كافّة ، الكاتمين وغيرهم فِي الْكِتابِ السّماويّ من التّوراة والإنجيل وغيرهما ، بحيث يتلقّاه ويفهمه كلّ أحد من غير أن يكون فيه شبهة وريب . أُولئِكَ الكاتمون يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ ويبعدهم من رحمته وفضله في الدّارين وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ من الملائكة والجنّ والإنس ، بل كلّ ما يتأتّى منه اللّعن من سائر الحيوانات والنّباتات والجمادات بلسان حالهم وقدر شعورهم ، بل حتّى نفس الكاتم حيث إنّه يقول : لعن اللّه الكاتمين . عن العيّاشيّ عن الصادق عليه السّلام في قوله : اللَّاعِنُونَ قال : « نحن هم ، وقد قالوا : هوامّ الأرض » « 1 » . عن ابن مسعود رضى اللّه عنه : ما تلاعن اثنان إلّا ارتفعت اللّعنة بينهما ، فإن استحقّها أحدهما وإلّا رجعت على اليهود الذين كتموا صفة محمّد صلّى اللّه عليه وآله « 2 » . عن ( الاحتجاج ) و ( تفسير الإمام ) عن أبي محمّد عليه السّلام قال : « قيل لأمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : من خير خلق اللّه بعد أئمّة الهدى ومصابيح الدّجى ؟ قال : العلماء إذا صلحوا . قيل : ومن شرّ خلق اللّه بعد إبليس وفرعون وثمود « 3 » ، وبعد المتسمّين بأسمائكم والمتلقّبين بألقابكم والآخذين لأمكنتكم والمتأمّرين في ممالككم ؟ قال : العلماء إذا فسدوا ، المظهرون للأباطيل ، الكاتمون للحقائق ، فهم الذين قال اللّه عزّ وجلّ : أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ » « 4 » . في حرمة كتمان العلم عن المحتاج الأمين عن القمّي مرفوعا : عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « إذا ظهرت البدع في امّتي فليظهر العالم علمه ، ومن لم يفعل فعليه لعنة اللّه » « 5 » . وعن النبيّ أنّه قال : « من سئل عن علم يعلمه فكتمه ، الجم يوم القيامة بلجام من نار » « 6 » . وعن العيّاشيّ عن الباقر عليه السّلام : « إنّ رجلا أتى سلمان الفارسيّ ، فقال : حدّثني فسكت ، ثمّ عاد فسكت ، ثمّ عاد فسكت ، فأدبر الرّجل وهو يتلو هذه الآية إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ فقال له : أقبل ، إنّا لو وجدنا أمينا لحدّثناه » الخبر « 7 » . فدلّت الرّواية على أنّ مطلق الكتمان لا يكون محرّما ، بل يكون مشروطا بكون الطّالب أمينا على

--> ( 1 ) . تفسير العياشي 1 : 173 / 247 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 1 : 265 . ( 3 ) . في الاحتجاج وتفسير الإمام : ونمرود . ( 4 ) . الاحتجاج : 458 ، التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : 302 / 144 . ( 5 ) . الكافي 1 : 44 / 2 . ( 6 ) . مجمع البيان 1 : 442 ، تفسير الصافي 1 : 189 . ( 7 ) . تفسير العياشي 1 : 172 / 244 ، تفسير الصافي 1 : 189 .