الشيخ محمد النهاوندي

364

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

بن عبد المطّلب ، وعمر بن أبي وقاص ، وذو الشّمالين ، وعمرو بن نفيلة ، وعامر بن بكر ، ومهجع بن عبد اللّه . ومن الأنصار سعيد بن خيثمة « 1 » ، وقيس بن عبد المنذر ، وزيد بن الحارث ، وتميم بن الهمام ، ورافع بن المعلّى ، وحارثة بن سراقة ، ومعوّذ بن العفراء وعوف بن العفراء وكانوا يقولون : مات فلان ، ومات فلان ، فنهى اللّه تعالى أن يقال فيهم أنّهم ماتوا . وقيل : إنّ الكفّار والمنافقين قالوا : إنّ النّاس يقتلون أنفسهم طلبا لمرضاة محمّد من غير فائدة ، فنزلت هذه الآية « 2 » . وعن ( الكافي ) و ( التهذيب ) : عن يونس بن ظبيان ، عن الصادق عليه السّلام أنّه قال له : « ما يقول النّاس في أرواح المؤمنين ؟ » قال : يقولون في حواصل طيور خضر في قناديل تحت العرش . فقال عليه السّلام : « سبحان اللّه ! المؤمن أكرم على اللّه من أن يجعل روحه في حوصلة طير ! يا يونس ، إذا كان ذلك أتاه محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والملائكة المقرّبون ، فإذا قبضه اللّه تعالى صيّر تلك الرّوح في قالب كقالبه في الدنيا فيأكلون ويشربون ، فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصّورة التي كانت له في الدنيا » « 3 » . وعن ( التّهذيب ) : عنه عليه السّلام أنّه سئل عن أرواح المؤمنين فقال : « في الجنّة على صور أبدانهم ، لو رأيته لقلت : فلان » « 4 » . في بيان حال المؤمن في البرزخ أقول : ظهر أنّ المراد من الحياة في الآية هي الحياة البرزخيّة ، التي عبارة عن تعلّق الرّوح بالجسد المثالي الذي هو جوهر هذا الجسد الدنيويّ ، في عالم البرزخ الذي هو عالم بين العالمين ، كما دلّت عليه الأخبار المتواترة ، وضرورة المذهب أو الدّين . وإنّما اختصّ هذه الحياة بالشّهداء والمؤمنين مع كونها للكفّار والعصاة أيضا ؛ لأنّ حياة الشّهداء مقرونة باللّذّة والنّعمة والبهجة والكرامة دون حياة غيرهم ، حيث إنّها مقرونة بالعذاب والنّقمة ، فكأنّها « 5 » ليس بحياة ، كما قال تعالى في حقّ أهل النّار : لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى « 6 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 155 ] وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( 155 )

--> ( 1 ) . في النسخة : سعيد بن خثيمة ، وما أثبتناه من تفسير الرازي . ( 2 ) . تفسير الرازي 4 : 145 . ( 3 ) . الكافي 3 : 245 / 6 ، التهذيب 1 : 466 / 1526 . ( 4 ) . التهذيب 1 : 466 / 1527 . ( 5 ) . في النسخة : فكأنّه . ( 6 ) . طه : 20 / 74 .