الشيخ محمد النهاوندي

360

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

وَيُزَكِّيكُمْ بتربيته ويطهّر نفوسكم من رذائل الأخلاق بتقوية عقولكم وتضعيف شهواتكم الحيوانيّة ، وتزهيدكم عن الدنيا وزينتها ، وقطع علائقكم عنها ، حتّى تكونوا باتّباعه مهذّبين من النواقص الأخلاقيّة ، مبرّئين عن الأهواء النّفسانيّة ؟ ؟ ؟ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ المجيد والقرآن الحميد . وفيه إشارة إلى أنّ تعليم حقائقه ودقائقه بعد تلاوته نعمة فوق نعمة ، وفي تقديم التّزكية هنا على التّعليم إشعار بتقديم التّخلية على التّجلية ، وبأنّها العلّة الغائيّة ، وهي مقدّم في القصد واللّحاظ ومؤخّر في الوجود والفعل ، ولذا اخرّت في دعوة إبراهيم عليه السّلام . وَ يعلّمكم الْحِكْمَةَ قيل : هو العلم بأحكام الشريعة « 1 » وَيُعَلِّمُكُمُ بطريق الوحي ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ من العلوم بغيره ، ولا سبيل لكم إلى إدراكه واستكشافه . وقيل : إنّ التّشبيه راجع إلى قوله تعالى : فَاذْكُرُونِي فعلى هذا يكون المعنى على ما قيل : كما ذكرتكم بإرسال الرّسول فاذكروني بالطّاعة والانقياد أَذْكُرْكُمْ بالثّواب . أو فاذكروني بقلوبكم أذكركم برحمتي . أو اذكروني بالدعاء أذكركم بالإجابة . أو أذكروني في الخلوات أذكركم في الفلوات . أو اذكروني بمجاهدتي أذكركم بهدايتي . أو اذكروني بالصّدق والإخلاص أذكركم بالخلاص ومزيد الاختصاص . أو اذكروني بالرّبوبيّة أذكركم بالرّحمة والعبوديّة . عن الصادق عليه السّلام في حديث : « يا عيسى ، اذكرني في نفسك أذكرك في نفسي ، واذكرني في ملئك أذكرك في ملأ خير من ملأ الآدميّين » « 2 » . وعن ( العياشي ) عن الباقر عليه السّلام قال : « قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّ الملك ينزل الصحيفة من أوّل النّهار وأوّل اللّيل يكتب فيها عملكم ، فاملوا في أوّلها خيرا وفي آخرها خيرا ، فإنّ اللّه يغفر [ لكم ] ما بين ذلك إن شاء اللّه ، فإنّه يقول : اذكرونى أَذْكُرْكُمْ » « 3 » . وعنه عليه السّلام : « ذكر اللّه لأهل الطاعة أكثر « 4 » من ذكرهم إيّاه ، ألا ترى إنّه يقول : اذكرونى أَذْكُرْكُمْ ؟ » « 5 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « اذكروا اللّه في كلّ مكان فإنّه معكم » « 6 » .

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 4 : 143 . ( 2 ) . الكافي 2 : 364 / 3 ، تفسير الصافي 1 : 184 . ( 3 ) . تفسير العياشي 1 : 167 / 225 ، تفسير الصافي 1 : 184 . ( 4 ) . في تفسير القمي : لأهل الصلاة أكبر ، وفي تفسير الصافي : لأهل الطاعة أكبر . ( 5 ) . تفسير القمي 2 : 150 ، تفسير الصافي 1 : 184 . ( 6 ) . الخصال : 613 / 10 ، تفسير الصافي 1 : 184 .