الشيخ محمد النهاوندي
332
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
الكعبة لأنّها مربّعة ، وصارت مربّعة لأنّها بحذاء البيت المعمور وهو مربّع ، وصار البيت المعمور مربّعا لأنّه بحذاء العرش وهو مربّع ، وصار العرش مربّعا لأنّ الكلمات التي بني عليها الإسلام أربع ، وهي : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلّا اللّه ، واللّه أكبر « 1 » . وعن الزّهريّ أنّه قال : بلغني أنّهم وجدوا في مقام إبراهيم عليه السّلام ثلاث صفوح في كلّ صفح منها كتاب ، في الصّفح الأوّل : أنا اللّه ذو بكّة ، صنعتها يوم صنعت [ الشمس ] والقمر ، « 2 » الخبر . في وجه تسمية البيت بالعتيق عن الصادق عليه السّلام قال : « لمّا بلغ إسماعيل مبلغ الرّجال ، أمر اللّه إبراهيم عليه السّلام أن يبني البيت ، فقال : يا ربّ ، في أيّ بقعة ؟ قال : في البقعة التي أنزلت بها على آدم القبّة فأضاء لها الحرم ، ولم يدر إبراهيم عليه السّلام في أيّ موضع يبني ، فإنّ القبّة التي أنزلها اللّه على آدم كانت قائمة إلى أيّام الطوفان أيّام نوح عليه السّلام . فلمّا غرقت الدنيا رفع اللّه تلك القبّة وبقي موضعها لم يغرق ، ولهذا سمّي البيت العتيق لأنّه اعتق من الغرق . فبعث اللّه جبرئيل فخطّ له موضع البيت ، فأنزل عليه القواعد من الجنّة ، وكان الحجر لمّا أنزله اللّه على آدم عليه السّلام أشدّ بياضا من الثّلج ، فلمّا مسّته أيدي الكفّار اسودّ ، فبنى إبراهيم عليه السّلام البيت » « 3 » الخبر . وَإِسْماعِيلُ يعاونه ، أو يرفعها معه . عن ( الكافي ) في رواية : « فلمّا أذن اللّه له في البناء قدم إبراهيم عليه السّلام فقال : يا بنيّ ، قد أمرنا اللّه ببناء الكعبة . وكشفا عنها ، فإذا هو حجر واحد أحمر ، فأوحى اللّه تعالى إليه أن ضع « 4 » بناءها عليه . وأنزل اللّه عزّ وجلّ أربعة أملاك يجمعون إليه الحجارة ، فكان إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام يضعان الحجارة ، والملائكة تناولهما حتّى تمّت اثنا عشر ذراعا » « 5 » . وفي رواية : بنى إبراهيم وإسماعيل البيت كلّ يوم سافا حتّى انتهى إلى موضع الحجر الأسود « 6 » . قال أبو جعفر عليه السّلام : « فنادى أبو قبيس [ إبراهيم عليه السّلام ] : إنّ لك عندي وديعة ، فأعطاه الحجر فوضعه موضعه » « 7 » . وعن ( العلل ) و ( العياشي ) : عن الصادق عليه السّلام قال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ أنزل الحجر [ الأسود ] لآدم عليه السّلام
--> ( 1 ) . علل الشرائع : 398 / 2 . ( 2 ) . تفسير الرازي 4 : 51 . ( 3 ) . تفسير القمي 1 : 61 . ( 4 ) . في النسخة : إليه أصنع . ( 5 ) . الكافي 4 : 203 / 3 . ( 6 ) . الكافي 4 : 205 / 4 . ( 7 ) . الكافي 4 : 205 / 4 .