الشيخ محمد النهاوندي
129
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
وعن ابن عمر ، مرفوعا : القرآن أحبّ إلى اللّه من السّماوات والأرض ومن فيهنّ « 1 » . وعن ( تفسير الإمام عليه السّلام ) قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ هذا القرآن هو النّور المبين ، والحبل المتين ، والعروة الوثقى ، والدرجة العليا ، والشّفاء الأشفى والفضيلة الكبرى ، والسّعادة العظمى ، من استضاء به نوّره اللّه ، ومن عقد به أموره عصمه اللّه ، ومن تمسّك به أنقذه اللّه ، ومن لم يفارق احكامه رفعه اللّه ، ومن استشفى به شفاه اللّه ، ومن آثره على ما سواه هداه اللّه ، ومن طلب الهدى في غيره أضلّه اللّه ، ومن جعله شعاره ودثاره أسعده اللّه ، ومن جعله إمامه الذي يقتدي به ومعوّله الذي ينتهي إليه أدّاه اللّه إلى جنّات النّعيم والعيش السليم » « 2 » . عن الحارث الأعور ، عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه - في رواية - قال : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : أتاني جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمّد ستكون في امّتك فتنة . قلت : فما المخرج منها ؟ فقال : كتاب اللّه ، فيه بيان ما قبلكم من خبر ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، وهو الفصل ليس بالهزل ، من وليه « 3 » من جبّار فعمل بغيره قصمة اللّه ، ومن التمس الهدى في غيره أضلّه اللّه ، وهو حبل اللّه المتين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصّراط المستقيم ، لا تزيغه الأهوية ، ولا تلبسه الألسنة ، ولا يخلق على الرّدّ ، ولا تنقضي عجائبه ، ولا يشبع منه العلماء ، هو الذي لم تلبث « 4 » الجنّ أن قالوا : إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ « 5 » . من قال به صدق ، ومن عمل به اجر ، ومن اعتصم به فقد هدي إلى صراط مستقيم ، هو الكتاب العزيز الّذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » « 6 » . ومن طرق العامّة ، عن الحارث ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام ما يقرب منه « 7 » . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إذا جمع اللّه الأوّلين والآخرين ، إذا هم بشخص قد أقبل ، لم ير قطّ أحسن صورة منه ، فإذا نظر إليه المؤمنون - وهو القرآن - قالوا : هذا منّا ، هذا أحسن شيء رأيناه . فإذا انتهى إليهم جازهم ، ثمّ ينظر إليه الشّهداء حتّى إذا انتهى إلى آخرهم جازهم ، فيقولون : هذا القرآن ،
--> ( 1 ) . الإتقان في علوم القرآن 4 : 120 ، كنز العمال 1 : 528 / 2363 . ( 2 ) . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : 449 / 297 . ( 3 ) . في النسخة : ولاه . ( 4 ) . في العياشي والبحار : لم تكنه . ( 5 ) . الجن : 72 / 1 و 2 . ( 6 ) . تفسير العياشي 1 : 75 / 2 ، بحار الأنوار 92 : 24 / 25 ، والآية من سورة فصلت : 41 / 42 . ( 7 ) . سنن الدارمي 2 : 435 ، سنن الترمذي 5 : 172 / 2906 .