الشيخ محمد النهاوندي
124
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
بَعْدَ ذلِكَ دَحاها « 1 » . وأسمعه يقول : كانَ اللَّهُ « 2 » ما شأنه يقول : و كانَ اللَّهُ ؟ « 3 » . فقال ابن عبّاس رضى اللّه عنه : أمّا قوله : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ فإنّهم لمّا رأوا يوم القيامة أنّ اللّه يغفر لأهل الإسلام ، ويغفر الذنوب ، ولا يتعاظمه ذنب أن يغفره ، ولا يغفر شركا ، جحده المشركون رجاء أن يغفر لهم ، فقالوا : وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ فختم اللّه على أفواههم وتكلّمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون فعند ذلك يودّ الّذين كفروا وعصوا الرّسول لو تسوّى بهم الأرض ولا يكتمون اللّه حديثا . وأمّا قوله : فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ فإنّه إذا نفخ في الصّور فصعق من في السّماوات ومن في الأرض إلّا من شاء اللّه ، فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ، ثمّ نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون وأقبل بعضهم على بعض يتسألون . وأمّا قوله : خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ فإن الأرض خلقت قبل السماء ، وكانت السماء دخانا فسوّاهن سبع سماوات في يومين بعد خلق الأرض . وأمّا قوله : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها يقول : جعل فيها جبلا ، وجعل فيها نهرا ، وجعل فيها شجرا ، وجعل فيها بحورا . وأمّا قوله : كانَ اللَّهُ فإنّ اللّه كان ولم يزل كذلك وهو كذلك عزيز حكيم عليم قدير لم يزل كذلك أقول : الظاهر أنّ المراد من الجواب الآخر أنّ الزّمان ليس بداخل في مفهوم الفعل وضعا ، أو يكون داخلا ، ولكن صار منسلخا من الزّمان هنا بالقرينة القطعيّة . ثمّ قال : فما اختلف عليك من القرآن فهو يشبه « 4 » ما ذكرت لك . وإنّ اللّه لم ينزل شيئا إلّا وقد أصاب به الّذي أراد ، ولكنّ أكثر النّاس لا يعلمون « 5 » . وعن [ ابن ] أبي مليكه قال : سأل رجل ابن عبّاس رضى اللّه عنه عن فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ « 6 » وقوله تعالى : فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ « 7 » فقال ابن عبّاس : هما يومان ذكرهما اللّه في كتابة ، اللّه أعلم بهما « 8 » .
--> ( 1 ) . النازعات : 79 / 30 . ( 2 و 3 ) . آل عمران : 3 / 179 . ( 4 ) . في النسخة : يشبهها . ( 5 ) . الإتقان في علوم القرآن 3 : 88 . ( 6 ) . السجدة : 32 / 5 . ( 7 ) . المعارج : 70 / 4 . ( 8 ) . الإتقان في علوم القرآن 3 : 93 .