الشيخ محمد النهاوندي
113
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
يتمكّن من فهم [ آيات ] القرآن وعجائب أسراره وما يلزمها من الأسرار « 1 » والعلوم التي لا تتناهى إلّا من كان علمه بالأشياء من هذا القبيل ، انتهى « 2 » . وعن معلّى بن خنيس ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ما من أمر يختلف فيه اثنان إلّا وله أصل في كتاب اللّه ، ولكن لا تبلغه عقول الرّجال » « 3 » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إنّ اللّه أنزل في القرآن تبيان كلّ شيء ، حتّى واللّه ما ترك اللّه شيئا يحتاج إليه العباد حتّى [ لا ] يستطيع عبد يقول : لو كان هذا نزل في القرآن ، إلّا وقد أنزله [ اللّه ] فيه » « 4 » . ولا شبهة أنّ العلم ببطون القرآن بالغا ما بلغ مختصّ بالأئمّة الطاهرة ، وهم بالقرآن يعلمون ، لما كان وما يكون وما هو كائن ، وما يمكن أن يعلمه البشر . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « إنّ ها هنا - وأشار إلى صدره - لعلما جمّا لو وجدت له حملة » « 5 » . وروى الغزالي في ( الإحياء ) والحافظ أبو نعيم في ( حلية الأولياء ) عن ابن مسعود رضى اللّه عنه قال : إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف ، ما منها حرف إلّا وله ظهر وبطن ، وإنّ عليّ بن أبي طالب عنده منه علم الظاهر والباطن « 6 » . وروى النّقّاش في ( تفسيره ) عن ابن عباس ما يقرب ممّا قال ابن مسعود « 7 » . في نقل كلام الغزالي في فضيلة أمير المؤمنين عليه السّلام ووفور علمه عليه السّلام وعن الغزالي قال : قال : أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أدخل لسانه في فمي ، فانفتح في قلبي ألف باب من العلم ، مع كلّ باب » ألف باب إلى أن قال الغزالي : وهذه المرتبة لا تنال بمجرّد التعلّم « 8 » ، بل يتمكّن المرء في هذه الرّتبة بقوّة العلم اللّدنّيّ « 9 » . وقال علي عليه السّلام لما حكى عهد موسى على نبينا وآله وعليه السّلام : « إنّ شرح كتابه كان أربعين جملا ، لو أذن اللّه ورسوله لي لا تسرع « 10 » في شرح معاني ألف الفاتحة حتّى يبلغ مثل ذلك » يعني أربعين وقرا أو جملا « 11 » .
--> ( 1 ) . في تفسير الصافي : من الأحكام . ( 2 ) . تفسير الصافي 1 : 50 . ( 3 ) . المحاسن : 265 / 355 ، الكافي 1 : 49 / 6 . ( 4 ) . الكافي 1 : 48 / 1 . ( 5 ) . الخصال : 186 / 257 ، نهج البلاغة : 496 / 147 . ( 6 ) . حلية الأولياء 1 : 65 . ( 7 ) . مناقب ابن شهرآشوب 2 : 43 . ( 8 ) . في البحار : العلم . ( 9 ) . بحار الأنوار 92 : 104 . ( 10 ) . كذا في النسخة والبحار والظاهر : لاشرع . ( 11 ) . بحار الأنوار 92 : 104 .