محمد أبو زهرة

5045

زهرة التفاسير

مظهر الخشوع في الصلاة ألا يلتفت المصلى يمينا أو شمالا بأن يكون كل اتجاهه إلى اللّه تعالى قلبا ونفسا وإحساسا ، وجوارح ، والخشوع في ذاته محله القلب ، والجوارح مظهره ، وروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه رأى رجلا يعبث بلحيته في الصلاة ، فقال : « لو خشع قلب هذا الرجل لخشعت جوارحه » « 1 » . وإن الخشوع يتضمن أن يكون المصلى قد عمر قلبه بذكر اللّه تعالى ، وإذا عمر قلبه استحضر اللّه في كل أركان الصلاة وأحس بأنه في حضرة اللّه تعالى ، فلا يحس بسواه . وابتدأ بهذا الوصف ؛ لأنه الطهارة النفسية والقلبية التي هي الأصل في تربية المؤمن . والصفة الثانية : الإعراض عن اللغو ، وقال تعالى : الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ( 3 ) جاء في مفردات القرآن للراغب الأصفهاني « اللغو من الكلام ، ما لا يعتد به وهو الذي يورد لا عن روية وفكر ، فيجرى مجرى اللغا ، وهو صوت العصافير ، ونحوها من الطيور . . قال تعالى : لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً ( 25 ) [ الواقعة ] . وإن سماع اللغو من القول يهون في النفس الأمور الخطيرة ، ويجعلها في حال عبث ولهو ، ومع الإكثار من سماع اللغو تنماع النفس انمياعا ، ولا تقوى على تحمل مشاق التكليفات الشرعية ، وما تقتضيه من صبر ، وضبط نفس ، ولا يكون رجلا نافعا أبدا ، وتقديم ( عَنِ اللَّغْوِ ) يفيد أهمية الإعراض عن اللغو ، وأنه لا يعرض إلا عن اللغو ، لتكون كل نفسه للجد من الأمور والمشاركة في الأعمال النافعة ، والإعراض يفيد البعد عن اللاغين ، وعن مجالسهم . . . ألا فليعتبر الذين يجعلون حياتهم لهوا ولعبا وعبثا . والصفة الثالثة : إيتاء الزكاة ، ولقد ذكر سبحانه هذه الصفة بقوله تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ( 4 ) . المعروف في تعبير القرآن الكريم أنه يعبر عن الزكاة بقوله عزّ من قائل : وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ * ، وهو مناسب لمعناها ؛ لأن الزكاة عطاء ، وفضلها في إيتائها ، ولكن

--> ( 1 ) رواه الحكيم عن أبي هريرة رضي الله عنه . الفتح الكبير ( 10030 ) : ج 3 / 45 .