محمد أبو زهرة

5046

زهرة التفاسير

هنا عبر عنها ب ( فاعِلُونَ ) . قال الزمخشري في هذا لمن يعطى ، ومعنى من المعاني ينسب للمعطى على أنه فعلها ، فهو قد فعل الأمر المعنوي ، وهو أنه أخرج الزكاة راضيا بالعطاء ، ونقول إنه يرشح لهذا المعنى أن الآيات كلها تتجه إلى النواحي المعنوية ، لا إلى مجرد الأعمال الحسية ، والزكاة لها ناحيتها المعنوية ، وهو أن يدفعها طيبة نفسه ، راضية يحسبها مغنما ، ولا يعدها مغرما ، وهذا هو الخير فيها ، فإن الأمة تكون بخير ما عدت الزكاة مغنما ولم تعدها مغرما ، وأن المعطى لها يغنم من العطاء أكثر مما يعطيه المعطى له من مال . وإن ذلك يكون أعلى درجات الإحساس بالتعاون الإنسانى والاجتماعي والإسلامي . الوصف الرابع العفة : والمحافظة على النسل ، وهذا ما عبر اللّه تعالى عنه بقوله : الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 ) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 6 ) . الفروج جمع فرج ، وهو عضو التناسل عند الرجل وعند المرأة ، واللام لتقوية التعدية بسبب تقدم الفروج على اسم الفاعل ( حافظ ) ، وحفظ الفروج يتضمن ثلاثة معان : أولها - معنى الصيانة ، فهو يصونها عن رجس الحرام ، ورجس الحرام معنوي ومادي . أما المعنوي فهو ما في الحرام من خبث يطهر نفسه منه ، وأما المادي فهو يكون في الزنى من تعرض لأمراض خبيثة ، هي التي جاءت من الأوربيين ، والتي يسمى بعضها المرض الإفرنجى ، ولا مانع من أن نشير إليها عند تفسير الآية ، وإن لم تكن معروفة ، ولكنها عرفت . فمنزل القرآن هو علام الغيوب . ثانيها - الاستمساك والتحفظ بالعفة ، وألا يرمى ماءه في غير محله ، وليحفظ له نسبه .