محمد أبو زهرة
5119
زهرة التفاسير
جاء في المفردات في تفسير كلمة الصور في قوله : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ الصور مثل قرن ينفخ فيه فيجعل اللّه سبحانه ذلك سببا لعودة الصور والأرواح إلى أجسادها ، أي أن البعث يكون على اللّه يسيرا ، إذ ليس إلا كنفخ القائد في البوق ، فيجىء الناس بصورهم وأجسامهم ، وأرواحهم تلتقى بأجسامهم بعد جمع متفرق من أماكنها التي كانت فيها متفرقة ، والفاء في قوله تعالى : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فاء الإفصاح لأنها تفصح عن محذوف ، والفاء الثانية : فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ الواقعة في جواب الشرط ، ومعنى فلا أنساب بينهم ، أي أنهم يكونون أمام اللّه تعالى على سواء ، فلا أنساب بينهم يتفاخرون بها ، ويعلو بعضهم على بعض بشرفهم ولا تفاوت بينهم بسببها ، إنما الأعمال هي التي تكون مناط الفخر ، وسر الاستكبار : وَلا يَتَساءَلُونَ ، أي يكون كل في شغل بنفسه من هول اليوم العظيم ، فلا يسأل المرء عن زوجه ولا عن أبيه وأخيه ، وابنه ، بل ترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب اللّه شديد ، وفي هذا الوقت يكون الحكم الذي ترتضى حكومته هو العمل ، وميزان الأعمال ، لذا قال تعالى :