محمد أبو زهرة

5120

زهرة التفاسير

فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 102 ) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 103 ) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ ( 104 ) . الفاء للإفصاح أيضا ، وقد صور اللّه الأعمال بأنها كالمحسوسات توزن فإن كانت جيدة يقبلها اللّه تعالى فإنها تكون في الميزان وتنخفض كفتها لثقلها ، وإن ذلك تصوير للأعمال الراجحة المقبولة التي كانت مع الحق ، ونفعت الناس ، وكانت صالحة ، وهذا تأويل حسن للميزان ، بأنه تصوير دقيق للعدالة الربانية التي لا تبخس الناس أشياءهم ، ولا تنقص الناس أعمالهم ، والسلفيون الذين لا يؤولون ، ولا يفسرون ويقولون : إنه يكون يوم القيامة ميزان حقيقي توزن به الأعمال . وقد قال تعالى في جزاء الذين يقبل اللّه أعمالهم ، ويكافئهم عليها فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الإشارة إلى ذوى الأعمال الطيبة التي عرفت بالميزان أو كأن ذكر الميزان تصوير للعدالة ودقة الحساب ، أي أولئك بسبب هذه الأعمال ، والإشارة إليهم موصوفين بعملهم هم المفلحون أي الفائزون بالجنة ونعيمها ، ورضوان اللّه تعالى ، وهو أكبر ، وفي الكلام قصر ، أي هم الفائزون وحدهم ، ولو كانوا في الدنيا ضعفاء ، وأرقاء ومساكين ، وغيرهم عتاة مستكبرون ، وقد دل على القصر تعريف الطرفين فإنه يفيد القصر ، على ما هو معروف في علم البيان ، وقد تأكد القصر بضمير الفصل ، و هُمُ . هذا جزاء من ثقلت موازينه ، أما من خفت موازينه ، فقد قال سبحانه فيه : وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 103 ) . وإن ذلك تصوير لعدل اللّه تعالى الذي لا يظلم أحدا ، فهو كالميزان الذي توضع فيه الأعمال ، فلا يظلم أحد شيئا ، أو يكون ثمة ميزان حقيقي ، كما يقول السلفيون الذين يقولون : إن السلف لا يؤول ، ولكن يفوض ، ويقول ثمة ميزان يناسب اليوم الآخر ، وقد ذكر اللّه تعالى لهم عقابهم ، وهو مكون من ثلاثة :