محمد أبو زهرة

5114

زهرة التفاسير

ما يوعدون من عذاب قال تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 93 إلى 100 ] قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ ( 93 ) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 94 ) وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ ( 95 ) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ ( 96 ) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ( 97 ) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ( 98 ) حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 100 ) في هذه الآيات الكريمة تهديد بما أعده اللّه تعالى من عذاب للمشركين بعد أن بين لهم بالأدلة القاطعة أن الشرك باطل . وإن النفوس المنحرفة تخاطب بالدليل الهادي المرشد ، فإن لم تجد الهداية المرشدة ، والبراهين الساطعة كان الإنذار الشديد ، وقد برهن فبقى الإنذار ، ابتدأ سبحانه الإنذار الشديد ، بأن أشار للنبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى أنه إنذار لا يقع في نظر النبي صلّى اللّه عليه وسلم مثله ، وأنه يحسن أن يطلب رؤيته ، فقال : قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ ( 93 ) . ابتدأ القول بالنداء ب رَبِّ لبيان أن ذلك الذي ينذر به من مقتضى الربوبية ، لأن مقتضى الربوبية ؛ أن يجزى المحسن إحسانا ، والمسىء بما يستحق ، فلا يستوى الأعمى والبصير ، ولا الظلمات ولا النور . إِمَّا تُرِيَنِّي « إما » - هي « إن » مدغمة في « ما » ، و ( ما ) جاءت لتوكيد فعل الشرط ، ولذلك جاءت نون التوكيد الثقيلة رادفة