محمد أبو زهرة

5115

زهرة التفاسير

لتوكيد « ما » والجواب محذوف لتذهب النفوس فيه كل مذهب ، وفي ذلك إشارة إلى هو له وأنه لا تكتنه العقول كنهه ، و ( ما ) في قوله تعالى : ما يُوعَدُونَ ما هنا موصولة بمعنى الذي ، وإن اللّه تعالى وعدهم بالعذاب في الدنيا والعذاب في الآخرة ، أما في الدنيا فالنصر الذي وعد اللّه تعالى به نبيه الأمين ، والذي كان له فيه الغلب ، وكان النصر حليفه دائما ولم يهزم ولا في أحد ، وأما عذاب الآخرة فهو الجحيم خالدين فيها ، وبئس المصير . رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 94 ) . ضراعة من النبي صلّى اللّه عليه وسلم اتجه بها إلى ربه بأمر ربه ، و ( الفاء ) تفصح عن شرط مقدر ، وتقدير القول إذا كان ما يوعدون به من هذا الهول الذي لا يكتنه ، ولا يقدر قدره من العذاب ، فلا تجعلني فيهم ، وأظهر في موضع الإضمار لإثبات ظلمهم ، وأن ذلك العذاب هو بسبب ذلك الظلم ، وهذا النص يتضمن براءة النبي صلّى اللّه عليه وسلم من أن يكون ظالما ، وأن يكون من الأقوام الظالمين أو في صفوفهم ، فإن الرضا عن الظلم كالظلم ، وإن كان دونه جزاء . وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ ( 95 ) . يبين اللّه تعالى أنه سيرى رسوله ، ما وعد به الكفار من عذاب في الدنيا بالغلب والانتصار ، وفي ذلك تبشير وإنذار ، تبشير للنبي صلّى اللّه عليه وسلم بأن ما يعدهم من عذاب على أيدي المؤمنين ، وأن اللّه تعالى قادر على أن يريه لنبيه في حياته قبل أن يمضى لربه ، وقد أكد سبحانه وتعالى قدرته على أن يريه النبي صلّى اللّه عليه وسلم في هذه الدنيا أكدها اللّه سبحانه بالجملة الاسمية و « إنّ » ، وإضافة الأمر إليه سبحانه بضمير المتكلم العظيم المعظم ، وثانيا باللام ، وبالوصف بقادر . سبحانه وتعالى . ولقد أمر الرسول إلى أن يريه عذابهم ، ويحين حينه ، ألا يكون غليظا فيهم ، بل يدفع بالتي هي أحسن ، حتى لا يشمس نفوسهم ، بل إن التبليغ يوجب عليه أن يدنيهم ، ولو كانوا مناوئين ، ولذا قال الحكيم العليم :