محمد أبو زهرة

5113

زهرة التفاسير

والثاني - أن يكون بينهما التعالى ، فلا يكونان في قدرة واحدة ، بل يكونان على أقدار مختلفة ، وفرض التساوي في القدر ينته إلى أن يكونوا كشخص واحد أو كإله واحد ، والواحد ضد التعدد ، فلكى يستقيم فرض التعدد لا بد أن يفرض أن بعضهم يعلو على بعض ، وذلك يؤدى إلى التنازع ، وهذا يؤدى إلى الفساد ، كما قال تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 22 ) [ الأنبياء ] . وقال في هذه الآية ، فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ، أي تقدس سبحانه وتعالى « ما » يصح أن تكون موصولا حرفيا ، ويصح أن تكون موصولا اسميا ، وعلى الأول يكون المعنى تقدس اللّه تعالى وتنزه عن وصفهم له بأن له شريكا أو اتخذ ولدا ، وعلى الثاني يكون المعنى تقدس اللّه عن الذي يصفونه به وهو أن له شريكا ، والمؤدى واحد . وقد بين سبحانه ما يؤدى إلى نزاهته نزاهة مطلقة ، فقال عزّ من قائل : عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 92 ) . وقدم الغيب على الشهادة ؛ لأن العلم بالغيب أبلغ في الدلالة على وصف العلم من الشهادة ، وقال تعالى : عالِمِ الْغَيْبِ من غير التعدية بالباء ، للإشارة إلى أنه يعلم الغيب كله لا يغيب عنه شئ في الأرض ولا في السماء ، لا في الغيب ولا في الشهادة ، ومن كان كذلك فهو كامل الوجود ، ليس له شبيه ، ولا مثيل ، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، فتعالى اللّه عما يشركون ، أي فتسامى سبحانه عن أن يشركوا به شيئا ، و ( ما ) موصول حرفى ، أي تعالى اللّه عن إشراكهم به ، ويصح أن تكون موصولا اسميا .