محمد أبو زهرة

5107

زهرة التفاسير

الكون يخبر بوحدانية الله قال اللّه تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 84 إلى 92 ] قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 84 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 85 ) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 86 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 87 ) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 88 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ( 89 ) بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 90 ) مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 92 ) هذه الآيات كلها توجيه للعقول إلى اللّه تعالى خالق الكون والقوام عليه ، وهي استفهامات يتعين الجواب فيها وليس لديهم سبيل لإنكار الجواب ، بل الجواب متعين ، لا مناص منه ، ولا سبيل لغيره ؛ لأن العرب كانوا يعلمون أن اللّه خالق السماوات والأرض وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ . . . ( 25 ) [ لقمان ] ، فهم ما كانوا يجهلون اللّه تعالى ، بل كانوا يعلمون أنه خالق السماوات والأرض ، وأنه الذي يلجأ إليه في الشدائد ، ويعلمون أنه واحد في ذاته وصفاته ، ولكنهم في العبادة يشركون به غيره ، وكأنهم يحسبون أنهم لا يصلون إلى مقام الذات العلية ، فيتخذون بأوهامهم الأوثان ذرائع ، ويقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى اللّه زلفى .