محمد أبو زهرة
5105
زهرة التفاسير
وكما ذكر اللّه سبحانه وتعالى أنه يملك الحياة والموت ، وأننا نعاين كل يوم من يموت ، ومن يولد ، ويستقبل الحياة فلله سبحانه وتعالى ما هو أعظم وأكبر ، له الليل والنهار ، وذكر سبحانه وتعالى الليل والنهار باللام على أن ذلك في سلطانه وقبضته سبحانه للإشارة إلى السماوات والأرض في قبضته ؛ لأن الليل والنهار يجيئان من دوران الأرض حول الشمس أي من صلة الأرض بالسماء وطولهما وقصرهما يتبعان ذلك ، فذكر الليل والنهار يومئ إلى سلطان اللّه تعالى الكامل على السماء والأرض وما بينهما وعلى الوجود كله ، وإذا كانت الحياة والموت تصور خلق الأحياء ، وأنه في سلطان الحياة والموت ، فإن ذكر اختلاف الليل والنهار يصور سلطانه - سبحانه وتعالى - على كل الوجود . ثم قال تعالى : أَ فَلا تَعْقِلُونَ « الفاء » لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، والاستفهام للتحريض على التفكير بعقولهم ، والموازنة بين الحقائق التي يرونها بأعينهم ، والمعنى إذا رأيتم ذلك عينا ومحسوسا ألا تدركون بعقولكم أن اللّه قادر على كل شئ ، وعلى الإعادة بعد الموت ، وأنتم ترون كل يوم حياة وموتا ، والليل والنهار خلفة ، ذلك هو اللّه خالق كل شئ ، ولكنهم مع ذلك ينكرون البعث ودلائله قائمة ثابتة تقرع حسهم . بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ ( 81 ) قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 82 ) . بل للإضراب والانتقال ، وهو الانتقال من ذكر أحوال الكافرين المتشابهة جيلا بعد جيل ، إلى المشركين الذين يعاندون النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وبيان المشابهة بين قولهم وقول من سبقوهم ، وأوضح هذه المشابهة في كفر الحاضرين بالبعث ، كما كفر الماضون ، وعقد سبحانه المشابهة في كفرهم بالبعث ، فقال : بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ الذين غلب على تفكيرهم المادة المحسوسة دون الغيب المعقول ، وفسر اللّه تعالى قولهم الذي شابهوا به من سبقوهم ، والتقوا معهم على مائدة الإنكار لغير المادي المحسوس ، أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ الاستفهام للإنكار ، في قوله