محمد أبو زهرة
5085
زهرة التفاسير
هو ما بعد الهجرة ، ولقاؤهم في ميدان القتال ، ويكون دفع ظلمهم ووقفهم عند حدودهم ، ولا يصح أن يظنوا أن مالهم وأولادهم تغنى عنهم شيئا ، ولذا قال تعالى : أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ ( 55 ) نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ( 56 ) . هذه الآية الكريمة متصلة بما قبلها ؛ إذ مغزى الآية السابقة أن اللّه تعالى ينذرهم بأنهم بعد حين سيتسلط عليهم العباد المؤمنون ، وإذا كانت نقمة اللّه تعالى نازلة بهم لا محالة على أيدي عباد اللّه الصابرين ، فلا يصح أن يظنوا أن اللّه يسارع لهم في الخيرات ، أَ يَحْسَبُونَ الاستفهام للاستنكار بمعنى النفي مع رميهم بالجهل والغرور ، أي لا يحسبون أن الذي نمدهم من مال وبنين ، وكل أسباب القوة مسارعة لهم في خير لهم ، إنما هو مطاولة ، وإمهال من غير إهمال ، بَلْ لا يَشْعُرُونَ بل للإضراب ، أي إضراب عن هذا الزعم الذي يزعمونه ، والحسبان الذي يظنون ، إنما هم لا يشعرون ، أي لا يشعرون بما يرتكبون من جرائم ، ولا يشعرون بأن عذاب اللّه واقع ، ولذا لا يستعدون . ولقد ذكر بعد ذلك المؤمنين فقال عزّ من قائل : إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ( 57 ) . الخشية خوف يشوبه تعظيم ، والإشفاق خوف تشوبه محبة ، وكذلك شأن المؤمن فهو يخاف اللّه ويعظمه ، ويحبه ، فهو يحب اللّه تعالى ، ويحبه اللّه تعالى ، وهو يعظم اللّه تعالى ، ويخاف عذابه ، فهو يستكثر أخطاءه ، ويخاف العقاب ، ولذلك كان من شأن أهل الإيمان أن يغلب في نفوسهم خوف العقاب على رجاء الثواب ، وقد أكد سبحانه خشية المؤمنين وإشفاقهم بمؤكدات : أولها - إِنَّ فهي لتوكيد الكلام . وثانيها - ضمير الفصل هُمْ .