محمد أبو زهرة
5056
زهرة التفاسير
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ . كان العطف ب « ثُمَّ » له موضعه ؛ لأن الأجسام تبقى في القبور أو حيث تكون في أجزاء أخرى كما قال تعالى : قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ( 50 ) أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ . . . ( 51 ) وقد أكد سبحانه وتعالى : البعث لأن اللّه تعالى لم يخلقنا عبثا ، وقال عزّ من قائل : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( 115 ) . أكد اللّه سبحانه وتعالى البعث ليعظم إنكارهم له ، ولقد بالغوا في إنكاره كشأن الذين لا يؤمنون إلا بما يحسون ولا يؤمنون بالغيب ، وأكده سبحانه ب « أن » وبالجملة الاسمية ، وجعل ذلك يوم القيامة ، واللّه سبحانه وتعالى هو الذي خلق وأبدع ، وخلقه في الإنشاء ، دليل على قدرته على الإعادة . خلق الكون ونعم الله على الإنسان قال تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 17 إلى 22 ] وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ ( 17 ) وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ ( 18 ) فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 19 ) وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ ( 20 ) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 21 ) وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ( 22 )