محمد أبو زهرة
4557
زهرة التفاسير
وقد اعتذر الفتى اعتذارا كاملا ، فقال : نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ فاعترف بأنه يتحمل خطأ ذهاب الحوت ؛ لأنه ترك الاحتياط وكان يجب أن يكون يقظا . ويظهر أن موسى عليه السّلام كان قد علم من ربه أن العبد الصالح سيلقاه عند الصخرة ، ولكنه تركها وهو مار ورقد عندها ولم يتنبه بسبب الرقود عندها أنها الملتقى ، ولكن اللّه تعالى رده إليها ، بعد أن تنبه إلى أن الحوت ترك عند الصخرة فكان لا بد من العودة ؛ ولذلك قال : قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً ( 64 ) . الإشارة في قوله تعالى : ذلِكَ إلى العودة إلى الصخرة والرجوع إليها و قَصَصاً ، أي يتبعان أثرهما مقتفين للطريق الذي مرا به ؛ لأن الصخرة موضع اللقاء بالعبد الصالح . اللقاء قال اللّه تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 65 إلى 70 ] فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ( 65 ) قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ( 66 ) قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 67 ) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ( 68 ) قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً ( 69 ) قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً ( 70 )