محمد أبو زهرة
4558
زهرة التفاسير
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 71 إلى 74 ] فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ( 71 ) قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 72 ) قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ( 73 ) فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ( 74 ) التقى موسى بالخضر عليهما السلام ، وجاء في البخاري عند لقاء موسى وصحبه بالخضر . وجدا الخضر على طنفسة خضراء على كبد البحر مسجى بثوبه قد جعل طرفه تحت رجليه وطرفه تحت رأسه ، فسلّم عليه موسى فكشف عن وجهه ، وقال : هل بأرضك من سلام ! ! من أنت ؟ فقال : أنا موسى . قال : موسى بني إسرائيل ؟ قال : نعم ، قال : فما شأنك ؟ ، قال جئت لتعلمني بما علّمت رشدا « 1 » . وقال الثعلبي في كتاب العرائس ، أنه قال عند رد السلام « وأنى بأرضنا السلام ، ثم رفع رأسه واستوى قائما ، ثم قال : وعليك السلام يا نبي بني إسرائيل ، فقال موسى عليه السّلام : وما أدراك بي ؟ ، ومن أخبرك أنى من بني إسرائيل ؟ ، قال : الذي أدراك بي ودلك علىّ ، ثم قال : يا موسى لقد كان لك في بني إسرائيل شغل ، قال موسى : إن ربى أرسلني إليك لأتّبعك وأتعلم من علمك . هذا هو اللقاء ، بين علم النبوة وعلم القدر الذي آتاه اللّه بعض أسباب عمله سبحانه وهو الحكيم ، وقد اعتمدنا في خبر اللقاء على المروى لأنه لا تزيّد فيه ، ولأنه متلاق مع النص القرآني أشار إليه ، ونبه عليه . الفاء في قوله تعالى : فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا هي فاء العطف التي للتعقيب والترتيب ، أي أنه عقب الوصول إلى الصخرة وجدا عبدا من عبادنا ، وجعل سبحانه اللقاء مع موسى وغلامه لتسوية الصحبة وإعطاء الغلام حقه من
--> ( 1 ) القصة كاملة رواها البخاري : تفسير القرآن - قوله : ( فلما بلغا مجمع بينهما ) ، ( 4357 ) .