محمد أبو زهرة
4537
زهرة التفاسير
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 47 ] وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ( 47 ) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ( 45 ) . وَاضْرِبْ معناها بين لهم مَثَلَ حال الْحَياةِ الدُّنْيا ، في زخرفها وبريقها ، كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ ، أي فاختلطت به بذور الأرض التي صارت نبات ، وصارت ريانة به ، وجرت فيها الحياة ، ولكن استمرت أمدا ليس طويلا فأصبحت هشيما ، أي حطبا متكسرا ، يتفتت حتى تذروه الرياح ، وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً . . إذ أنشأ من الماء حياة في البذور ، ففلق الحب فكان نباتا قد اختلط بالماء إذ كان مادة نمائه ، واستوى به على سوقه ، ولكن لم يلبث إلا قليلا ، حتى تكسر ، ثم تفتت فكانت الرياح تحمله وتذروه من مكان إلى مكان ، ثم آل بقدرته إلى ما آل إليه . والتشبيه هو تشبيه الدنيا بالحال التي تكون من اختلاط الماء بأصول النبات والتفافه بعضه ببعضه ثم تكسره السريع مع تفتته ، فليس التشابه بين الحياة الدنيا