محمد أبو زهرة
4482
زهرة التفاسير
لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً ( 39 ) فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ( 40 ) أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً ( 41 ) ولكنه بعد هذه النصيحة يستمر في غيه وغروره حتى يزول ثمره ، وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً ( 42 ) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً ( 43 ) هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً ( 44 ) وقد ضرب اللّه تعالى مثل الحياة الدنيا بما يدل على فنائها وذهاب زخرفها . ويذكر سبحانه أن المال والبنين زينة الحياة الدنيا ، والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا ، وخير أملا ، ويذكر لهم سبحانه حالهم يوم القيامة والميزان والحساب . ثم يذكرهم سبحانه بأصل خلق الإنسان وعداوة إبليس لآدم وذريته ، وفسقه عن أمر ربه ، وقد اتخذ بنو آدم إبليس وذريته أولياء من دون اللّه ، وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا . إن اللّه خلق السماوات والأرض ، وإن لم يشهدوا خلقها ، ثم ذكرهم سبحانه بيوم القيامة وما يكون فيه ، ورؤية المجرمين النار وظنهم أنهم مواقعوها ، ولم يجدوا عنها مصرفا . ولقد ذكرهم سبحانه بالقرآن وتصريفه سبحانه فيه ، وأنذرهم بسنة الأولين أو أن يأتيهم العذاب قبلا ، ويجادل الذين كفروا بالباطل . وبين سبحانه وتعالى ظلم من ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ، ثم ذكر سبحانه ظلم القرى وهلاكها بسبب الظلم . قصة موسى عليه السّلام مع العبد الصالح : ثم ذكر سبحانه وتعالى ، وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ( 60 ) حتى وجدا عبدا من عباد اللّه صالحا ، قالَ لَهُ مُوسى