محمد أبو زهرة

4483

زهرة التفاسير

هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ( 66 ) ، ثم كانت بينهما المحاورة ، وسارا فانطلقا حتى إذا أتيا سفينة فركباها فخرقها ، قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها ، ثم سارا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ ، قال موسى : أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ، فانطلقا حتى إذا وجدا أهل قرية فأراد أن يضيفوهما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ، وقد أجابه بعد ذلك عن السفينة بأن وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ، وعن قتل الغلام بأن أبويه كانا صالحين فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً ، وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما . ذو القرنين : بعد ذلك جاء ذكر ذي القرنين : وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً ( 83 ) ، ثم ذكر سبحانه أعماله الصالحة وكيف مكّن اللّه له في الأرض وهيأ له الأسباب ، وبلوغه مغرب الشمس ، وعدله مع من ظلم ومع من عدل ، وعندما بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم يجعل لهم من دونها سترا ، ثم كان ما من يأجوج ومأجوج ، وقد أقام بينه وبينهم سدا ، فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً ( 97 ) قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ( 98 ) . وقد ذكر سبحانه جزاء جهنم للظالمين وجزاء المتقين ، وقال في جزاء الكافرين : ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً ( 106 ) وبين أن جزاء المؤمنين جنة الفردوس خالدين فيها لا يبغون عنها حولا ، واختتم السورة بهاتين الآيتين : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً ( 109 ) قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ( 110 ) .