محمد أبو زهرة

4532

زهرة التفاسير

أما حاله هو ، وهي حال الإيمان ، فقد قال فيها : لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً ( 38 ) . ( لكن ) تفيد الاستدراك على ما قاله صاحبه ، وبيان أن حاله ليست كحاله ، إنما حاله حال إذعان للّه تعالى وحده على خلاف حال صاحبه من إشراك باللّه ، واستهانة بالبعث ، ونلاحظ في المصحف أن ألفا بعد النون في لكِنَّا ، وهو يتحدث وحده ونحسب أن كتابته ليست عبثا ، أو لغير معنى ، بل إن كتابته تنبيه على بعد الحال المستدركة بين الرجلين ، فبينا الأول كان طاغيا مفاخرا مغرورا ، فهذا موحد متطامن شاكر للّه تعالى أنعمه ، في سرّائه وضرّائه فأمره كله إليه سبحانه ، لا يملك من أمره شيئا أبدا . وقوله : هُوَ اللَّهُ رَبِّي تفويض مطلق لذي الجلال والإكرام ؛ لأنه ربه الذي خلقه وقام عليه حتى بلغ ما بلغ بين الأحياء ؛ لأنه الحي القيوم ، وأكد الوحدانية بقوله : وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً ، وهذا تعريض بالذين يؤمنون بأن اللّه تعالى خالق السماوات والأرض وأنه لا خالق سواه ، ومع ذلك عند العبادة يشركون به ، وقوله تعالى : بِرَبِّي يفيد مع ما سبق علة العبادة وعدم الإشراك فيها ، ويقولون هو خبر لمبتدأ محذوف تقديره لكن الأمر هو اللّه ربى ولا أشرك بربى أحدا ، وينتقل إلى توبيخ صاحبه ، وتنبيهه إلى وجوب الشكر فيقول كما حكاه اللّه تعالى : وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً ( 39 ) فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ( 40 ) . لَوْ لا للحض ، والمبالغة في الإنكار بمعنى هلا ، أي هلا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه و إِذْ بمعنى وقت ، المعنى هلا وقت دخولك جنتك ورؤيتك هذه النعمة قلت ما شاء اللّه ، أي هذا ما شاء اللّه ، وأنه بإرادته ومشيئته ولولا مشيئته ما نلتها ، وأنه لا قوة لك إنما القوة كلها للّه ، فهو الذي