محمد أبو زهرة
4501
زهرة التفاسير
لن ندعو من دونه إلها ، أي لن نعبد غيره إلها قط فلا نقر بالعبودية لغيره ، ويفرضون أنه وقع منهم ذلك ، فيقولون مؤكدين بما يشبه القسم : لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً ، أي قولا شططا ، والشطط الإفراط في الظلم والإمعان فيه ، من قولهم شطّ في القول إذا بعد عن حد المعقول . وهنا ملاحظتان بيانيتان : الملاحظة الأولى - أن قوله تعالى : وَرَبَطْنا تدل على قوة ما أودعهم اللّه تعالى من إيمان لا يتزعزع فقد شبه قلوبهم بالحقبة الممتلئة إيمانا ، وقد ربط عليها رباطا محكما كالوكاد « 1 » يشد عليهم فلا تضطرب أمام جبار كائنا من كان ، لأنه عامر بالإيمان لا يضطرب . الملاحظة الثانية - أنهم أكدوا قولهم ، وأصروا على إيمانهم بقولهم : لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً ، فإن هذا الكلام يشير إلى أمرين : الأمر الأول - تأكيد القول باللام الموطئة للقسم وقد الدالة على التحقق . الأمر الثاني - أنهم أكدوا نفى الألوهية عن غير اللّه سبحانه وتعالى نفيا مؤكدا ، فقالوا : لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً . وأنهم لم يكتفوا بمجابهة الجبار بعقيدتهم ، بل ذكروا بطلان عقيدة غيرهم فقالوا مبطلين الشرك : هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ( 15 ) . هؤُلاءِ قَوْمُنَا ، الإشارة إلى الذين عاصروهم ممن كانوا على دين الجبابرة في عصرهم الذين يعبدون التماثيل ويعددون الآلهة بتعدد التماثيل ، فيقولون إله الحب ، وآلهة العدالة ، وغير ذلك من أسماء سموها ما أنزل اللّه تعالى بها من سلطان ، وذكروا قومهم للإشارة إلى ما يربطهم بهم من صلات الجوار والنسب
--> ( 1 ) الوكاد : الوثاق . لسان العرب - وكد .