محمد أبو زهرة

4014

زهرة التفاسير

هاتان الآيتان تصوران المجاوبة التي تكون بين العصاة وأولهم الشيطان الذي أقسم ليغوين الناس إلا عباد اللّه المخلصين ، والطبقة التي استغواها ابتداء المتبوعون من ذوى الاستكبار والاستعلاء على الناس بالجاه الدنيوي والمال والعزة ، وهؤلاء يؤثرون في غيرهم فتكون الطبقة التابعة والإمعات « 1 » الطائعة . صور اللّه سبحانه أقوال التابعين للمتبوعين وابتداء من الدنيا في العصيان إلى من أخذوهم إلى الضلال ، فقال تعالى : وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً ، أي ظهروا أمام اللّه جميعا وقد عصوه ، إذ أشركوا به أندادا لا تنفع ولا تضر ، وذلك بعد أن بعثهم اللّه تعالى ، وأنشرهم من قبورهم وجمعهم يوم الحشر فكانوا أمام اللّه ، وقد كذبوا بلقائه ، وقالوا : . . . أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ . . . ( 5 ) [ الرعد ] ، والتعبير ب بَرَزُوا فيه تذكير بالعيان لبطلان أقوالهم في الدنيا ، وجميعا : إشارة إلى أنه قد جمع التابع والمتبوع والأبيض والأسود ، والعربي والأعجمى ، وكانوا بين يدي اللّه وحده ، وكانت المجاوبة الآتية : فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا الضعفاء : جمع ضعيف ، والضعيف يشمل ثلاثة أنواع ممن يتصفون بالضعف :

--> ( 1 ) جمع إمعة : وهو من يقلد غيره في قوله أو فعله .