محمد أبو زهرة
3996
زهرة التفاسير
روى مسلم عن أبي ذر الغفاري عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عزّ وجل أنه قال : « يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر » « 1 » . أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ( 9 ) . الاستفهام هذا للإنكار بمعنى نفى الوقوع فهو للنفي جاء على صورة الاستفهام تأكيدا للنفي كأنهم سئلوا فأجابوا بالنفي ، وهو داخل على النفي ، فنفى النفي إثبات ، فمعنى أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ . . . إلخ ، قد جاءكم نبأ الذين من قبلكم قوم . . . والنبأ الخبر الخطير الشأن . وقد قال ابن جرير : « إن هذا الكلام على لسان موسى لقومه بني إسرائيل وأهل مصر » ، ولكن رد ذلك القول ابن كثير في تفسيره ، ونحن معه ؛ لأنه لا دليل على نسبته إلى موسى عليه السّلام ؛ ولأن فائدته في جعله عاما أوفى من حيث المعنى ؛ ولأن روح الآية تجعل الخطاب لمن يتلو القرآن من مشركي العرب وغيرهم . و « النبأ » الخبر الخطير الشأن ، وقد كان خبر قوم نوح خطير الشأن ، وكذلك عاد وثمود ؛ لأنها أخبار بهلاك أمم وجماعات بسبب خروجهم عن أمر ربهم .
--> ( 1 ) رواه مسلم : البر والصلة والآداب - تحريم الظلم ( 4674 ) . من حديث أبي ذر رضى اللّه عنه ، كما رواه الترمذي ، وأحمد ، وابن ماجة ، والدارمي ، وقد سبق تخريجه .