محمد أبو زهرة

3994

زهرة التفاسير

وقوله تعالى : وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ ، أي يطلبون حياة نسائهم وبقاءهن ، لا رغبة في ذات الإحياء بل ليكنّ إماء في بيوتهم ، ويستمتعون بجمالهن ، فهو ظلم فاحش لا يعرفه إلا فرعون وأمثاله ، كما رأينا واحدا منهم في هذا الزمان . قال تعالى : وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ، الإشارة إلى الإنجاء ، ويصح أن تكون الإشارة إلى سوم العذاب ، وعلى الأول يكون البلاء هو بلاء بنعمة الإنجاء ، كما أشرنا إلى قوله تعالى : . . . وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً . . . ( 35 ) [ الأنبياء ] ، فالنعمة تحتاج إلى صبر واختبار ، وإذا كانت الإشارة إلى سوم العذاب وتذبيح الأطفال واستحياء النساء يكون اختبارا من اللّه عظيما ، ونسب البلاء إلى اللّه تعالى ، وهو الرب الخالق ، للإشارة إلى أن تمكين فرعون من ذلك كان اختبارا من اللّه تعالى حتى يمتحنوا بالنقمة ، وتصقل نفوسهم بها . وإني أرى أن الأول أوضح ، واللّه تعالى أعلم . وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ( 7 ) . تَأَذَّنَ بمعنى آذن وأعلم ، ولفظ تَأَذَّنَ يدل على المبالغة في الإعلام ، وتكرره آنا بعد آن ، وشكر النعمة أداؤها فيما خلقت له ، فشكر نعمة الأذن ألا يسمع إلى منكر ، وشكر نعمة اللسان ألا ينطق إلا بالحق ، وشكر نعمة العقل ألا يذعن إلا للحق ولا يفكر إلا في الوصول إلى الحق والإيمان بالتوحيد ، والإنسان مغمور في نعم من لسان ينطق وأذن تسمع ، وعين تبصر وجوارح تكسب ، وكل نعمة لها شكرها ، فإن شكر زادها اللّه تعالى . وكفر النعمة ألا يتخذها في طاعة ، فكفر ذي المال بإنفاقه في غير حله ، والاستعلاء به وبطر العيش ، وأن يطغى إذا استغنى . ولقد قال تعالى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ هذا شرط مؤكد بالقسم ، والجواب لَأَزِيدَنَّكُمْ جواب القسم ودل على جواب الشرط ، واللام موطئة للقسم ، وكان الجواب مؤكدا بنون التوكيد الثقيلة ، وكذلك في قوله : وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ