محمد أبو زهرة
4021
زهرة التفاسير
عن سفساف الأمور ، وتتجه به إلى معاليها ، فهي ترفع صاحبها ولا تهوى ، وهي هادية مرشدة ممتدة النفع تؤتى ثمراتها كل حين ، والكلمة الطيبة تبقى ببقاء الأنفس المتبصرة المدركة ، فالكلمة حياة تحيى النفوس والأفئدة . وما الكلمة التي تتحقق فيها هذه المعاني ؟ قيل : إنها كلمة التوحيد ، وقيل : إنها الإيمان ، والحق أنها الكلمة التي تكون صادقة في ذاتها ومنبعثة من النفس لإرضاء اللّه تعالى ، والذود عن محارمه وتتحقق فيها النية الطيبة ، والقول الطيب ، كما قال تعالى : وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ ( 24 ) [ الحج ] ، وروى من حديث أنس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن مثل الإيمان كمثل شجرة ثابتة ، الإيمان فروعها ، والصلاة أصلها ، والزكاة فروعها ، والصيام أغصانها ، والتأذى في اللّه نباتها ، وحسن الخلق ورقها ، والكف عن محارم اللّه ثمرتها » . ولقد قال تعالى : وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ، أي الأمور المتشابهة بين بعضها البعض ، فيبين المعنوي بالحسى حتى يصير كأنه محسوس مرئى ، ويبين اللّه سبحانه وتعالى ذلك البيان ليرجوهم أن يتذكروا ويعتبروا ، فالرجاء ليس من اللّه تعالى الذي يعلم كل شئ ولا يغيب عن علمه شئ في الأرض ولا في السماء . هذا مثل الكلمة الطيبة وهي كلمة الحق الجامعة لكل معاني الخير والطيب ، والكمال والجمال ، أما الكلمة الخبيثة فقد قال تعالى في مثلها : وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ ( 26 ) الكلمة الخبيثة هي الكلمة التي تنبعث من خبث النفس ، وضلال الفكر ، وتكون في باعثها أئمة ، وفي غايتها أئمة فهي على نقيض الكلمة الطيبة ؛ لأنها لا تنبعث من إخلاص للّه ولرسوله ، ولا تكون طيبة في واقعها ، ولا في نتائجها ، وما يترتب عليها ، وأوضحها الكذب ، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « عليكم بالصدق فإنه يهدى إلى البر والبر يهدى إلى الجنة ، ولا يزال الرجل يصدق حتى يكتب عند اللّه صديقا ،