محمد أبو زهرة

4022

زهرة التفاسير

وإياكم والكذب فإنه يهدى إلى الفجور ، والفجور يهدى إلى النار ، ولا يزال الرجل يكذب حتى يكتب عند اللّه كذابا » « 1 » . والكلمة الخبيثة كالشجرة الخبيثة التي لا فائدة منها اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ، أي أنها ليس لها جذوع ممتدة في باطن الأرض ، بل هي على سطحها ، ومعنى اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ أي ظهرت جثتها من فوق الأرض فليس لها جذور تمتد فيها كبعض أنواع النباتات التي ليس لها جذور تغوص في عروق الأرض ، ما لَها مِنْ قَرارٍ ، أي استقرار وثبات في باطن الأرض ، والمؤدى من هذا التشبيه أن الكلمة الخبيثة لا تعيش في الوجود ، وليس لها بقاء فيه ، بل إنها تنتهى بانتهاء زمانها وتنزل من الأضرار بمقدار وقتها ، كالسعاية والنميمة والكذب والخديعة والغيبة ، وليس لها وجود إلا بمقدار زمانها وقد تضر ، لكن عاقبتها وخيمة ، وطعامها وبىء ، ولا تبقى إلا الكلمة الطيبة ، وما يكون للّه وللحق وحده . وعن قتادة رضي اللّه عنه أنه قيل لبعض العلماء ما تقول في كلمة خبيثة ؟ فقال : « ما أعلم لها في الأرض مستقرا ولا في السماء مصعدا إلا أن تلزم عنق صاحبها حتى يوافى بها ربه يوم القيامة » ، اللهم جنبنا خبث القول ، واجعلنا من الذين قلت فيهم : وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ ( 24 ) [ الحج ] . يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ( 27 ) . يثبت اللّه الذين آمنوا بأن يلقى في روعهم الاطمئنان إلى الحق والجزم به والنطق بمقتضاه ، والثبات عليه لا يحيد عن النطق بالحق والعمل به ، والرضا بنتائجه ؛ ولذا قال سبحانه : بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ ، ولقد قرر العلماء أن صاحب النفس المطمئنة الراضية بحكم اللّه المنفذة لتكليفه يلقى اللّه فيها بالإخلاص ، والإخلاص للّه يجعل النفس تشرق بنور اللّه ، فتدرك فتؤمن فتقول الحق وتعمل

--> ( 1 ) سبق تخريجه .