محمد أبو زهرة
3365
زهرة التفاسير
الكفار سبب كفرهم عصبية جاهلية ، أما المنافقون فسبب كفرهم مع هذا الانحياز الذي يشبه الانحياز العصبى فإنه يوجد في رؤوسهم ضلال في الفكر والتواء في القصد . وذكر سبحانه الموعود فقال : نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها . ذكر ثلاثة أولها نار جهنم ، يلقون فيها وهي تتسع لهم جهنم لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ( 44 ) [ الحجر ] ، وهي مراتب ودركات ، إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ . . . ( 145 ) [ النساء ] ، فهم أشد الكفار عقابا ، وأعظمهم عذابا . ويقول سبحانه : هِيَ حَسْبُهُمْ ، هي الكافية ، وهذا يدل على هولها ، وشدتها ، كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ، وهي عقاب مادي . والنوع الثاني : عقاب معنوي ، وهو الطرد والإبعاد المعنوي ، وعبر عنه سبحانه وتعالى بقوله : وَلَعَنَهُمُ أي طردهم من رحمته ، وأبعدهم عنه سبحانه لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ ، وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ . الثالث : عبر عنه بقوله تعالى : وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ أي مستمر دائم ، وعطفه على هذين السابقين دليل على أنه غيرهما ؛ لأن العطف يقتضى المغايرة ، ولم يعين سبحانه نوعه ، ولكنه أخبر به فيجب علينا أن نصدقه . قال تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 69 إلى 70 ] كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالاً وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 69 ) أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 70 )