محمد أبو زهرة

3414

زهرة التفاسير

المؤاخذون في التخلف قال تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 93 إلى 96 ] إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 93 ) يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 94 ) سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 95 ) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 96 ) كان آخر الآيات السابقة التي بينت ذوى الأعذار أنهم لا يجدون ما ينفقون على أنفسهم ، وأنهم لا يجدون ما يحملهم من إبل أو خيل ، ولا يجدون من يمكنهم من الركوب بإعارة أو تبرع أو نحو ذلك . فكان المناسب أن يذكر المقابل لهم الأغنياء الذين يجدون النفقة ، ويجدون ما يحملهم ، ومع ذلك يعتذرون عن الخروج بمعاذير كاذبة ، ولذا قال تعالى : إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ ( إنما ) أداة قصر ، أي لا سبيل للعتاب أو اللوم أو العقاب إلا على الذين يبادرون بالاستئذان ، وهم أغنياء