محمد أبو زهرة
3413
زهرة التفاسير
أمرهم ، والبحث عما يحملهم عليه ، وجواب الشرط هو قوله تعالى : تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ ( تولوا ) معناها انصرفوا ، وحالهم مؤلمة باكية ، وعبر عنه بقوله : وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً . وقوله تعالى : قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ جملة معترضة بين فعل الشرط وجوابه ، أو حال الكاف في أَتَوْكَ ، وهذا ما اختاره الزمخشري . وقوله تعالى : تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً . ( الواو ) واو الحال ، و تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً فيه مجاز في إسناد الفيض إلى العين ؛ لأن معناه أن العين ذاتها تفيض كأنها صارت دمعا ، لامتلائها ، واغروراقها ، و مِنَ بيانية ، أي أن تفيض العين من الدمع ، والجار والمجرور في مقام التمييز ، كما تقول فاضت العين دمعا ، وقوله : حَزَناً حال ، أي فاضت العين دمعا لأجل الحزن الذي استولى بسبب الحرمان من الجهاد ، وهو متعة نفوسهم ، وغاية ما يبتغون عند ربهم . أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ وألا يجدوا ، المصدر المؤول ، ويكون المعنى هم في حال حزن شديد ، أَلَّا يَجِدُوا أي لأنهم لا يجدون ما ينفقون ، ولا يجدون ما يحملهم ، ففيه تقدير حرف محذوف . وهذا يتضمن أنهم لا يجدون مركبا يركبونه ، ولا نفقة ينفقونها . وإنه يجب أن ننبه أن بعض الضعفاء الذين رفع عنهم الحرج بسبب ضعفهم ، لم يرضوا بأن يكونوا قاعدين ، وإخوانهم يجاهدون ، بل ذهبوا وجاهدوا ، وتقدم أحدهم وهو أعرج ، قال لا بد أن أكون بعرجى في الجنة ، ولم يتراخ ولم يرض بالقعود ، وذهب بعضهم وهو يهادى بين رجلين ، حتى وصل إلى الصف ليموت مجاهدا ، رضى اللّه عنهم .