محمد أبو زهرة

3912

زهرة التفاسير

وقد سمعنا أن شر حاكم رآه التاريخ الإنسانى أصيبت بلاده التي حكمت به بسبب تقاصره ، وظلمه ، وقتله الأنفس البريئة وطغيانه المستمر الدفين ، ذكّر بالصلاة فقال : كيف أصلى له وهو لم ينصرني ، ونسي أنه سبب الهزيمة النكراء ، وإذا كان ما ينزل بسبب الظلم ، وأراد اللّه النزول كمسبب يكون ثمرة للاعتداء فإنه لا يرد ، و ( مردّ ) مصدر ميمى ، بمعنى الرد ، ثم أكد أن الشر لا محالة نازل بمن ظلموا أنفسهم ، فقال تعالى : وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ ، أي ليس لهم غير اللّه من وال يواليهم وينصرهم ويدفع عنهم . وقوله تعالى : وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ ( من ) الثانية لاستغراق النفي ، والمعنى ليس لهم من غير اللّه أي وال من العباد أو غيرهم ؛ لأن ما ينزله اللّه لا يدفعه أحد من عباده . بعد أن بيّن سبحانه وتعالى علمه الشامل بكل شئ بين مظاهر الخلق والتكوين قال تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 12 إلى 15 ] هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ ( 12 ) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ ( 13 ) لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلاَّ كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ ( 14 ) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 15 )